أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} (84)

شرح الكلمات :

{ الأسباط } : جمع سِبْط والسِّبط الحفيد ، والمراد بالأسباط هنا أولاد يعقوب الاثنا عشر والأسباط في اليهود كالقبائل في العرب .

المعنى :

ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب فبعد أن وبخهم تعالى بقوله في الآيات السابقة أفغير دين الله تبتغون يا معشر اليهود والنصارى ؟ فإن قالوا : نعم فقل أنت يا رسولنا آمنا بالله وما أنزل علينا من وحيٍ وشرع وآمنا بما أنزل على إبراهيم خليل الرحمن وما أنزل على ولديه إسماعيل وإسحق ، وما أنزل على يعقوب وأولاده الأسباط ، وآمنا بما أوتي موسى من التوراة وعيسى من الإِنجيل ، وما أوتى النبيّون من ربهم لا نفرق بين أحدهم من أنبيائه بل نؤمن بهم وبما جاءوا به فلا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما هي حالكم يا معشر اليهود والنصارى . ونحن لله تعالى مسلمون أي منقادون مطيعون لا نعبده بغير ما شرع ولا نعبد معه سواه . هذا معنى الأولى ( 84 ) .

من الهداية :

- لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض ، كما لا يصح إيمان عبد يؤمن ببعض ما أنزل الله تعالى على رسله ويكفر ببعض .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} (84)

قوله : ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا ) الآية : يأمر الله نبيه بدعوة أهل الكتاب لدين الله ، فإن ابتغوا غير دين الله بأن تولوا مستكبرين ، قال لهم :

( آمنا بالله ) أي صدقنا وأيقنا أن الله هو ربنا وإلهنا لا إله إلا غيره ولا نعبد أحدا سواه ، وصدقنا أيضا بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله وهو القرآن ، وكذلك ما أنزل الله من الوحي والصحف على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط .

والأسباط جمع ومفرده سبط بكسر السين وهو في اللغة ولد الولد{[4]} .

والمراد بالأسباط في الآية ولد يعقوب الاثنا عشر وما تفرع عنهم من بطون بني إسرائيل المتشبعة من أولاد إسرائيل وهو يعقوب .

قوله : ( وما أوتي موسى وعيسى ) أن التوراة والإنجيل ، فنحن مأمورون بتصديقها والإيمان بهما على أنهما أنزلا من عند الله ، وكذلك نؤمن دون ريب بما أنزل على النبيين من الوحي والكتب ، لا نشك في ذلك ولا نتردد في تمام اليقين مما أنزله الله على النبيين والمرسلين من الكتب والصحف والرسالات .

قوله : ( لا نفرق بين أحد منهم ) أي لا نصدق بعضهم ونكذب بعضهم ، ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود والنصارى إذ صدقوا بعض أنبياء الله وكذبوا بعضهم ، أما نحن المسلمين فلا جرم أننا نؤمن بجميع الأنبياء ونصدقهم ، وذلك هو ديدن المسلمين في كل مكان وزمان . وهو الإيمان بجميع الأنبياء ونصدقهم ، وذلك هو ديدن المسلمين في كل مكان وزمان . وهو الإيمان بجميع الأنبياء ونصدقهم ، وذلك هو ديدن المسلمين في كل مكان وزمان . وهو الإيمان بجميع الأنبياء من غير تفريق بينهم في ذلك ، يستوي في ذلك إيمان المسلمين بأبي الخليقة آدم وأبي البشر الثاني نوح ، أو الإيمان بالنبيين والمرسلين من بني إسرائيل بداء بإسرائيل نفسه وهو يعقوب ، وانتهاء بكلمة الله المسيح ابن مريم وغير هؤلاء من أنبياء الله .

المسلمون يؤمنون بهؤلاء جميعا من غير شك في ذلك ولا تردد ، يدعوهم إلى ذلك إيمانهم بالله منزل الكتاب الحكيم- القرآن- الذي أمر ألا نعبد إلا الله وأمر أن نؤمن بالنبيين كافة من غير استثناء .

المسلمون مبادرون بالإيمان الكامل والتصديق الأدنى بما أنزل الله على أنبيائه من كتب وصحف ورسالات لا يثنيهم عن ذلك تعصب ولا زيغ ولا هوى ، خلافا لأهل الكتاب من النصارى واليهود الذين جعلوا الإيمان والعقيدة عضين{[5]} . إذ آمنوا ببعض النبيين وكفروا ببعضهم الآخر ، لا يحدوهم في ذلك غير التعصب والجحود والتمرد الكامل على الله ، لا جرم أن أولئك عتاة ضالون مستنكفون عن الإيمان الصادق والعقيدة الصحيحة ، على أن أهل الكتاب جميعا متفقون على ما هو أنك من ذلك وأشد عتوا- متفقون على تكذيب نبينا محمد صلى الله عليه

وسلم ! ! هذا الرسول المفضال الأعظم ذو الملة الحنيفية السمحة والديانة الجامعة الشاملة الوسط ، الديانة المتوازنة المعتدلة الميسورة التي تراعي فطرة البشر أكمل مراعاة ، بخلاف الديانات والكتب السماوية الأخرى ومنها التوراة والإنجيل اللذان خالطهما التغيير والتبديل وغشيهما من التحريف والتزييف ما أسلمهما إلى حمأة التزوير والتشويه ، فما يقرأ المرء شيئا من هذين الكتابين حتى تغشاه الريبة وانتفاء الثقة والتصدق .

ذلك هو شأن النصارى واليهود منذ تحريف التوراة والإنجيل ، لقد بات حالهما مبينا على التكذيب الفاضح لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولعمر الحق وإن ذلكم غاية الهوان والانتكاس ، بل غاية الاستخفاف بالعقل السليم وقسطاس الله المستقيم ! !

ذلك هو مقتض قوله تعالى : ( لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) أي ونحن له منقادون بالطاعة متذللون بالعبودية مقرون له بالألوهية والربوبية وأنه لا إله غيره{[6]}


[4]:مختار الصحاح ص 254.
[5]:تفسير القرطبي جـ 1 ص 98 وتفسير البحر المحيط جـ 1 ص 32 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 8.
[6]:تفسير القرطبي جـ 1 ص 75-80 وتفسير البيضاوي ص 2 و 3.