أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (78)

شرح الكلمات :

{ وإن منهم لفريقاً } : طائفة من اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبويّة .

{ يلوون ألسنتهم } : يحرفون ألسنتهم بالكلام كأنهم يقرؤون الكتاب .

{ وما هو من الكتاب } : وليس هو من الكتاب .

{ ويقولون على الله الكذب } : أي يكذبون على الله لأغراض ماديّة .

المعنى :

ما زال السياق في اليهود وبيان فضائحهم فأخبر تعالى أن طائفة منهم يلوون ألسنتم بمعنى يحرفون نطقهم بالكلام تمويهاً على السامعين كأنهم يقرأون التوراة وما أنزل الله فيها ، وليس هو من الكتاب المنزل في شيء بل هو الكذب البَحْت ، ويقولون لكم إنه من عند الله وما هو من عند الله ، ويقولون على الله الكذب لأجل الحفاظ على الحطام الخسيس والرئاسة الكاذبة .

الهداية

من الهداية :

- بيان مكر اليهود وتضليلهم للناس وخداعهم لهم باسم الدين والعلم .

- جرأة اليهود على الكذب على الناس وعلى الله مع علمهم بأنهم يكذبون وهو قبح أشدّ وظلم أعظم .

- التحذير للمسلم من سلوك اليهود في التضليل والقول على الله والرسول لأجل الأغراض الدنيويّة الفاسدة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (78)

قوله تعالى : ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون )

المراد بالفريق في هذه الآية جماعة من اليهود كانوا يلوون ألسنتهم بالكتاب ، وهو من اللّي ، وهو عطف الشيء ورده عن الاستقامة إلى الاعوجاج . يقال : لوى برأسه أماله وأعرض ، ولوى الحبل أي فتله ، والتو فلان إذا غير أخلاقه عن الاستواء إلى ضده{[501]} .

والمقصود هنا أن اليهود كانوا يلوون ألسنتهم بالكتاب ، وهي التوراة ، أي يحرفون كلام الله فيها عن مواضعه تحريفا ، ويبدلونه تبديلا ، ثم ينسبونه ؛ إليه ليوهموا الجهلة أن هذا المحرف المبدل كلام الله ، وهو في الحقيقة كذب على الله ، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا على الله فيما صنعوا .

وذكر الرازي في تأويل ( يلوون ألسنتهم ) وجهين : أحدهما : أن معناه أن يعمدوا إلى اللفظة فيحرفونها في حركات الإعراب تحريفا يتغير به المعنى ، وهذا كثير في لسان العرب فلا يبعد مثله في العبرانية ، وهو قول القفال .

ثانيهما : أنهم كتبوا كتابا شوشوا فيه نعت محمد صلى الله عليه و سلم وخلطوه بالكتاب الذي كان فيه نعت محمد صلى الله عليه و سلم ثم قالوا : ( هذا من عند الله ) . وهذا تأويل ابن عباس .


[501]:- القاموس المحيط جـ 4 ص 389 وتفسير الرازي جـ 8 ص 117.