{ لن تنالوا } : لن تحصلوا عليه وتظفروا به .
{ البرّ } : كلمة جامعة لكل خير ، والمراد به هنا ثوابه وهو الجنة .
{ مما تحبون } : من المال الذي تحبونه لأنفسكم وهو أفضل أموالكم عندكم .
{ من شيء } : يريد قَلَّ أو كثر .
{ فإن الله به عليم } : لازمه أن يجزيكم به بحسب كثرته أو قلته .
يخبر تعالى عباده المؤمنين الراغبين في بره تعالى وإفضاله بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة بأنهم لن يظفروا بمطلوبهم من برّ ربهم حتى ينفقوا من أطيب أموالهم وأنفسها عندهم وأحبّها إليهم . ثم أخبرهم مطمئناً لهم على إنفاقهم أفضل أموالهم بأن ما ينفقونه من قليل أو كثير نفيس أو خسيس هو به عليم وسيجزيهم به ، وبهذا حبّب إليهم الإِنفاق ورغبهم فيه فجاء أبو طلحة رضى الله عنه يقول يا رسول الله إن الله تعالى يقول : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ، وإن من أحب أموالي إليّ بيرحا ( حديقة ) فاجعلها حيث أراك الله يا رسول الله ، فقال له صلى الله عليه وسلم مال رابح و رائج اجعلها في أقربائك فجعلها في أقربائه حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين .
- البر وهو فعل الخير يهدي إلى الجنّة .
- لن يبلغ العبد برّ الله وما عنده من نعيم الآخرة حتى ينفق من أحب أمواله اليه .
- لا يضيع المعروف عند الله تعالى قل أو كثر طالما أريد به وجهه تعالى .
قوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ) ( تنالوا ) ، من النوال ، وهو العطاء . فقوله : ( تنالوا ) أي تعطوا
و ( البر ) معناه الجنة . وقيل : العمل الصالح ، و ( تنفقوا ) منصوب بأن المضمرة بعد حتى لانتهاء الغاية .
والمعنى الذي دل عليه ظاهر هذه الآية أن أحدا لن يعطى الجنة أو يكون في عداد الأبرار والصالحين حتى يبذل في وجوه الخير والإحسان من أفضل أمواله ، فهو بذلك يعمد في همة وسخاء إلى الإنفاق من كرائم أمواله لا يصده عن ذلك شح ولا أثره .
أما المراد بالإنفاق المطلوب ، فقيل : أراد به الزكاة المفروضة . وقيل : كل شيء أنفقه المسلم من ماله مبتغيا به وجه الله . وقيل : البر كل عمل صالح وهو في تقديري الصواب ، خلافا للقول بأنه الزكاة المفروضة ؛ لأن هذه من أحكامها أن لا تؤخذ من كرائم أموال الناس ، أما في الآية هذه فثمة استنهاض للهمة والمشاعر ؛ كيما يسخو المسلم فيبذل مما يحب ، أي من خير ما يعجبه ويهواه من ماله .
قوله : ( وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ) أي مهما تنفقوا من شيء فتصدقوا به من أموالكم فإن الله يعلمه وهو مجازيكم عليه{[519]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.