أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (41)

شرح الكلمات :

{ ظهر الفساد في البر والبحر } : أي ظهرت المعاصي في البر والبحر وتبعها الشر والفساد .

{ بما كسبت أيدي الناس } : أي بسبب ما كسبته أيدي الناس من ظلم واعتداء .

{ ليذيقهم بعض الذي عملوا } : أي تم ذلك وحصل ليذيقهم الله العذاب ببعض ذنوبهم .

{ لعلهم يرجعون } : كي يرجعوا عن المعاصي إلى الطاعة والاستقامة .

المعنى :

تقدم في السياق الكريم إبطال الشرك بالدليل العقلي إلا أن المشركين مصرون على الشرك وبذلك سيحصل فساد في الأرض لا محالة فأخبر تعالى عنه بقوله في هذه الآية الكريمة ( 41 ) فقال { ظهر الفساد في البر والبحر } أي انتشرت المعاصي في البر والبحر وفي الجو اليوم فعُبد غير الله واستبيحت محارمه وأوذي الناس في أموالهم وأبدانهم وأعراضهم وذلك نتيجة الإِعراض عن دين الله وإهمال شرائعه وعدم تنفيذ أحكامه . وقوله { بما كسبت أيدي الناس } أي بظلمهم وكفرهم وفسقهم وفجورهم . وقوله : ليذيقهم بعض الذي عملوا أي فما يصيبهم من جدب وقحط وغلاء وحروب وفتن إنما أصابهم الله به { ليذيقهم بعض الذي عملوا } من الشرك والمعاصي لا بكل ما فعلوا إذ لو أصابهم بكل ذنوبهم لأنهى حياتهم وقضى على وجودهم ، ولكنه الرحمن الرحيم بعباده اللطيف بهم .

الهداية :

من الهداية :

- ظهور الفساد بالجدب والغّلاء أو بالحرب والأمراض يسبقه حسب سنة الله تعالى ظهور فساد في العقائد بالشرك ، وفي الأعمال بالفسق والمعاصي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (41)

قوله تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ } .

المراد بالفساد ههنا القحط ونقص الزروع والثمرات وذهاب البركة . والمراد بالبر : الفيافي والفلوات أي المفاوز . أما البحر : فمعناه هنا الأمصار والأرياف والقرى ، والمعنى : استبان النقص في الزروع والخيرات والثمرات بسبب ما يقترفه الناس من الذنوب والمعاصي والظلم . فإن زوال النعمة والبركة عن العباد سببه المعاصي والخطايا . وهو قوله : { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا } أي ليعاقبهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات والأسقام وغير ذلك من وجوه المحن بسبب بعض ذنوبهم ومعاصيهم { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي لكي يبوءوا بآثامهم ويرجعوا إلى الله مبادرين بالتوبة ومجانبة المعاصي .