{ اذكروا نعمة الله عليكم } : أي اذكروا نعمه تعالى عليكم في خلقكم ورزقكم وتأمينكم في حرمكم .
{ هل من خالق غير الله يرزقكم } : أي لا خالق لكم غير الله ولا رازق لكم يرزقكم .
{ من السماء والأرض ؟ } : أي بإِنزال المطر من السماء وإنبات الزروع في الأرض .
{ لا إله إلا هو } : أي لا معبود بحق إلا هو إذاً فاعبدوه ووحدوه .
{ فأنى تؤفكون } : أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق .
وقوله تعالى : { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرماً آمناً والناس يتخطفون من حولهم خائفون يأمرهم بذكر نعمه لأنهم إذا ذكروها شكروها بالإِيمان به وتوحيده . وقوله { هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ؟ } والجواب لا أحد إذ لا خالق إلا هو ولا رازق سواه فهو الذي خلقهم ومن السماء والأرض رزقهم .
السماء تُمطر والأرض تنبت بأمره . إذاً فلا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو فكيف إذاً تصرفون عن الحق بعد معرفته إن حالكم لعجب . هذا ما دل علي قوله تعالى { هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } .
- وجوب ذكر النعم ليكون ذلك حافزاً على شكرها بطاعة الله ورسوله .
- تقرير التوحيد بالأدلة العقلية التي لا ترد .
- العجب من حال المشركين يقرون بانفراد الله تعالى بخلقهم ورزقهم ويعبدون معه غيره .
قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } { غير } يجوز فيه الرفع ، لأنه بمعنى : هل من خالق إلا الله . أي ما خالق إلا الله ويجوز فيه النصب على الاستثناء .
وفي الآية يأمر الله عباده أن يذكروا نعمته عليهم وذلك بدوام شكره والثناء عليه لما منَّ به عليهم من وجوه النعم التي لا تحصى ؛ وهي نِعَمٌ كثير وعديدة ومبسوطة ومختلفة ، وهي مبثوثة في كل جوانب الإنسان والحياة .
قوله : { هََلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } لا يملك أحد أن يبسط للناس شيئا من الرزق أو أسبابه كإنزال المطر من السماء ، وتسخير الرياح اللواقح المبشرات بالخير ، أو إنبات النبات من الأرض . بل الله وحده قادر على ذلك ؛ فهو بذلك جدير بإفراده بالعبادة والتوحيد والإذعان له دون غيره من الآلهة الموهومة والأنداد المفتراة . وذلكم هو الله الخالق الرزاق { لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي كيف تصرفون عن عبادة الله وحده وإفراده دون غيره بالإلهية وكمال الطاعة ثم تتخذون من دونه آلهة أخرى وأنتم تعترفون بأنه الخالق الرازق المقتدر ؟ !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.