{ من الحرث والأنعام } : الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع ، والأنعام : الإِبل والبقر والغنم .
{ نصيباً } : حظاً وقدراً معيناً .
{ لشركائنا } : شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل .
{ ساء ما يحكمون } : قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله .
ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم { وجعلوا لله مما ذراً من الحرث والأنعام نصيباً } أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونهم مع الله سبحانه وتعالى نصيباً ، { فقالوا هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا } . وقوله تعالى : { بزعمهم } لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله ، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني ، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء ، والله غني .
هذا معنى قوله تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى لله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال { ساء ما يحكمون } أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً ، صنيعهم هذا ، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء ، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان .
قوله تعالى : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركئنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } هذه صورة عن عقلية العرب الجاهليين ، يشار فيها إلى مبلغ الضلال والسخافة وهوان الأحلام فقد جعل العرب المشركون مما خلق الله من الحرث ( الزرع ) والأنعام جزءا لله . أي جعلوا لله نصيبا من زرعهم ونتاج أنعامهم . وقالوا : { هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } وسموا الأصنام شركائهم ، لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم فهم شركاؤهم فيها . وقد روي أنهم كانوا يعينون شيئا من الزرع والنتاج لله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ، وشيئا آخر لآلهتهم ، إذ ينفقونه على سدنتها بزعمهم . أي بافترائهم وكذبهم وتصورهم الفاسد . فإذا ذهب ما لشركائهم ( الأوثان ) بالإنفاق عليها وعلى سدنتها عوضوا منه ما لله . وإذا ذهب ما لله بالإنفاق على الضيفان والمساكين لم يعوضوا منه شيئا ، وقالوا : الله مستغن عنه ، وشركاؤهم فقراء . لا جرم أن ذلك محض هراء وباطل وافتراء . وهو مجرد اجترار مقبوح من اجترارات الأحلام المريضة والفهوم التي تتيه في الضلال .
قوله : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } أي فما عينوه لشركائهم لا يصرف إلى الوجوه التي يصرف إليها ما عينوه لله تعالى . وما عينوه لله تعالى يصرف إلى الوجوه التي يصرف إليها ما عينوه لآلهتهم . وقال ابن عباس في تأويل ذلك : كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حزما جعلوا منها لله سهما ، وسهما لآلهتهم . وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوا لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ردوه إلى الذي جعلوه لآهتهم .
وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم أقروه ولم يردوه . وروي عنه قوله أيضا أنهم : جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا ، وللشيطان والأوثان نصيبا فإن سقط من ثمره ما جعلوه لله في نصيب الشيطان والأوثان تركوه ، وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله التقطوه وحفظوه وردوه إلى نصيب الشيطان . وقيل غير ذلك من نحوه وما يشبهه من التأويل مما تتصوره الحلوم السخيفة لأهل الجاهلية .
قوله : { ساء ما يحكمون } ما في محل رفع ساء . أي ساء حكمهم في تفضيل آلهتهم على الله . وساءت أحلامهم التي سول لها الشيطان مثل هذا الضلال المبين{[1282]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.