{ حجر } : أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها .
{ حرمت ظهورها } : أي لا يركبونها ولا يحملون عليها .
{ افتراء على الله } : أي كذباً على الله عز وجل .
أما الثالثة ( 138 ) وهي قوله تعالى : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ، وأنعام حرمت ظهروها ، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه } .
فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم .
الأول : تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله .
الثاني : أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام .
الثالثة : إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها .
وقوله تعالى في ختام الآية { افتراء عليه } أي كذباً على الله تعالى لأنه تعالى ما حرم ذلك عليهم وإنما حرموه هم بأنفسهم وقالوا حرمه الله علينا ، ولذا توعدهم الله تعالى على كذبهم هذا بقوله : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } أي سيثيبهم الثواب الملائم لكذبهم وهو العذاب الأخروي .
قوله تعالى : { وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعم حرمت ظهورها وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون } .
وهذا لون آخر من ألوان الكفر وصورة أخرى من صور الجهالة والضلالة قد ارتكس فيهما المشركون الجاهليون أشنع ارتكاس . إذ قالوا : { هذه أنعم وحرث حجر } أي أنعام وزرع { حجر } والحجر ، بالكسر معناه الحرام والمنع{[1286]} فقد حرموا أنعاما وجعلوها لأصنامهم . فهي ممنوع منها كل أحد غير آلهتهم الأصنام . وقالوا أيضا : { لا يطعمها إلا من نشاء } أي نحتجرها عن النساء ونجعلها للرجال . وقيل : احتجروها لخدم الأصنام . لا جرم أن ذلك تحكم وباطل لم يرد به شرع ولم يأمر به الله . وهو قوله : { بزعمهم } أي بظنهم المشوب بالكذب والذي لا تسعفه حجة أو برهان .
قوله : { وأنعم حرمت ظهورها } المراد بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامي . وقد سبق توضيح معاني هذه الأسماء . فهذه الأنعام تعتق وتمنع ظهورها من الركوب أو الحمل عليها لتظل بزعمهم محتجرة للآلهة . وقيل : المراد بالأنعام هنا ما يجعلونه نصيبا لآلهتهم ، فيسيبونه لها ويمنعون ظهوره من الركوب والحمل .
قوله : { وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها } وهذا قسم آخر من أقسام الأنعام كانوا لا يذكرون اسم الله عليها عند ذبحها بل كانوا يذكرون عليها اسم الأصنام . وقيل : المراد : ما ذبح من الأنعام على النصب . أي من أجل آلهتهم .
قوله : { افتراء عليه } مفعول لأجله منصوب . أو مصدر مؤكد . أي فعل هؤلاء المشركون ما فعلوه ، وقالوا من الكفر ما قالوا مما نسبوه إلى الله ظلما ، إنما كان كذبا عليه سبحانه .
قولهم : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } ذلك وعيد من الله لأولئك المشركين الخراصين الذين يفترون على الله الكذب ، بأنه مجازيهم من العقاب ما يستحقونه في مقابل شركهم وضلالهم وافترائهم على الله بالباطل{[1287]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.