أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (203)

شرح الكلمات :

{ قالوا لولا اجتبيتها } : أي اخترعتها واختلقتها من نفسك وأتيتنا بها .

{ هذا بصائر من ربكم } : أي هذا القرآن حجج وبراهين وأدلة على ما جئت به وادعوكم إليه فهو أقوى حجة من الآية التي تطالبون بها .

المعنى :

ما زال السياق في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليمه الرد على المشركين خصومه فقال تعالى عن المشركين من أهل مكة { وإذا لم تأتيهم } يا رسولنا { بآية } كما طلبوا { قالوا } لك { لولا } أي هلا { اجتبيتها } أي اخترعتها وأنشأتها من نفسك ما دام ربك لم يعطها قل لهم إنما أنا عبد الله ورسوله لا أفتات عليه { وإنما اتبع ما يوحى إليّ من ربي } وهذا القرآن الذي يوحى إلى بصائر من حجج وبراهين على صدق دعواي وإثبات رسالتي ، وصحة ما أدعوكم إليه من الإِيمان والتوحيد وترك الشرك والمعاصي ، فهلا آمنتم واتبعتم أم الآية الواحدة تؤمنون عليها والآيات الكثيرة لا تؤمنون عليها أين يذهب بعقولكم ؟ .

الهداية

من الهداية

- القرآن أكبر آية بل هو أعظم من كل الآيات التي أعطيها الرسل عليهم السلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (203)

قوله تعالى : { وإذا لم تأتيهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحي إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } اجتبيتها ؛ أي افتعلتها واختلقتها . وجبيتها ؛ أي جمعتها{[1611]} ولولا بمعنى هلا . ومعنى الآية : أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يأت المشركين بآية يطلبونها أو يقترحونها قالوا : لم لا تطلبها من ربك ؟ هلا اختلقتها وانتحلتها من عند نفسك ؟ فأمره الله أن يجيبهم بقوله : { إنما أتبع ما يوحي إلى من ربي } يعني أنا لا آتيكم بالآيات من عند نفسي كما تظنون جهلا وسفها ؛ ولكنني أتبع ما أوحي إلي من عند الله فأبلغكم إياه ، وأنا لست في ذلك إلا المكلف المأمور الذي يتبع ما أنزله الله فألتزمه وأعمل بمقتضاه .

قوله : { هذا بصائر من ربكم } البصائر جمع بصيرة وهي الحجة والدليل والبرهان الواضح النير . والمراد بالإشارة { هذا } القرآن ؛ فإنه الدلائل المشرقة الظاهرة والحجج الساطعة البلجة لمن أراد أن ينتفع أو يهتدي أو يتدبر .

قوله : { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } أي هذا القرآن جاء هداية يهتدي بها من هو جدير بالانتفاع به ، والفوز والنجاة بسببه وهم المؤمنون . وهو كذلك رحمة لهم ؛ فهو كله رحمة ، سواء فيه الكلمات الباهرة العذاب ، أو أسلوبه الشفيف النفاذ ، وتصويره الرائع الأخاذ ، وكذا مضامينه وما حواه من المعاني والمواعظ والمشاهد والأحكام ، كل أولئك يفيض على البشرية بسحائب من الرحمة الغامرة الندية{[1612]} .


[1611]:القاموس المحيط ص 1638 والمصباح المنير جـ 1 ص 98.
[1612]:البحر المحيط جـ 4 ص 450 والتبيان للطوسي جـ 5 ص 64- 66.