{ آمنوا واتقوا } : أي آمنوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده واتقوه تعالى بطاعته وعدم معصيته .
{ بركات من السماء والأرض } : جمع بركة وهي دوام الخير وبقاؤه والعلم والإِلهام والمطر من بركات السماء والنبات والخصب والرخاء والأمن والعافية من بركات الأرض .
{ يكسبون } : من الشرك والمعاصي .
بعدما بين تعالى سنته في الأمم السابقة ، وهي أخذ الأمة بعد تكذيبها وعصيانها بالبأساء والضراء ، ثم إذا هي لم تتب واستمرت على كفرها وعصيانها أغدق عليها الخيرات حتى عفت بكثرة مالها وصلاح حالها أخذها بغتة فأهلكها ، وتم خسرانها في الدارين ، فتح الله باب التوبة والرجاء لعباده فقال : { ولو أن أهل القرى } المكذبين ككفار مكة والطائف وغيرهما من المدن { آمنوا } أي بالله ورسوله وبلقاء الله ووعده ووعيده ، { واتقوا } الله تعالى في الشرك وفي معصيته ومعصية رسوله لفتح عليهم أبواب السماء بالرحمات والبركات ، وفتح عليهم كنوز الأرض ورزقهم من الطيبات ولكن أهل القرى الأولين كذبوا فأخذهم بالعذاب بما كانوا يكسبون ، وأهل القرى اليوم وهم مكذبون فإما أن يعتبروا بما أصاب أهل القرى الأولين فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا ، وإما أن يصروا على الشرك والتكذيب فينزل بهم ما نزل بمن قبلهم من عذاب الإِبادة والاستئصال ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 96 ) وهي قوله تعالى { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } .
قوله تعالى : { ولو أن أهل القرى آمنوا وتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون 96 أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون 97 أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون98 أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } القرى جمع قرية ، وهي المصر الجامع . قرى الماء في الحوض يقريه قريا وقري ؛ أي جمعه{[1480]} واللام في { لقرى } للعهد ؛ أي لو أن أهل القرى التي أرسلنا إليها آمنوا بالله ورسله وأطاعوا الله فيما أمرهم به واجتنبوا الشرك والباطل والمعاصي ومضوا على المنهج الحق ، منهج الله المستقيم ، لأغدق الله عليهم من بركات السماء والأرض ؛ فبركات السماء : إنزال المطر عليهم مدرارا ؛ لينبت به الزرع ، وليشربوا ويغتسلوا ويترفهوا . وأما بركات الأرض : فما تكتسي به من خصب الثمرات والزروع والكلأ ليأكل الناس والأنعام ، ويعم الرخاء والرغد ، ويعيش الناس في سعة وبحبوحة آمنين بلاء الجدب والقحط والجفاف والجوع . وفي ذلك إيذان بالتهديد للعصاة والفاسقين الذين يلجون في الآثام والسيئات ويجترحون من وجوه الحرام والفسق ما يباعد بينهم وبين صراط الله ودينه القويم . أولئك يتوعدهم الله بالبلاء في هذه الدنيا قبل بلاء الآخرة وهو أشد وأعظم . ومن أوجه البلاء في هذه الدنيا : انحباس القطر من السماء ، وانقطاع المياه أو نزوره في الأرض وما يعقب ذلك من شدة القحط والفقر وضنك المعيشة ، فضلا عن أوجه البلاء الأخرى مما يصيب الأفراد والمجتمعات الشاردة عن منهج الله كالأمراض الاجتماعية والنفسية والبدنية . وهي أمراض كثيرة ووجيعة وممضة . ويجوز ان يكون اللام في { القرى } للجنس ؛ أي أن الناس حيثما كانوا ، وفي أي البلاد أقاموا ، لو أنهم آمنوا بربهم حق الإيمان ، واتقوه حق تقاته باتباع أوامره والانتهاء عن معاصيه ؛ لفتح الله عليهم خيرات السماء والأرض . لكنهم إذ جحدوا دين الله وأبوا إلا الشرك والضلال واقتراف المحرمات والموبقات طاعة للشياطين الذين يسولون لهم الفساد والشهوات ؛ فقد أخذهم الله بالعذاب على اختلاف ألوانه وصوره في هذه الدنيا ؛ وذلك بسبب ما اكتسبوه من الذنوب والخطايا . وهو قوله تعالى : { ولكن كذبوا فأخذتهم بما كانوا يكسبون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.