أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

شرح الكلمات :

{ وأوحى إلى نوح } : أي اعلم بطريق الوحي الذي هو الإعلام السريع الخفي .

{ فلا تبتئس } : لا تحزن ولا يشتد بك الحزن فإني منجيك ومهلكهم .

المعنى :

عاد السياق بعد الاعتراض بالآية ( 35 ) إلى الحديث عن نوح وقومه فقال تعالى { وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } . وهذا بعد دعوة دامت قرابة ألف سنة إلا خمسين عاما أي فلم يؤمن بعد اليوم أحد من قومك وعليه فلا تبتئس أي لا تغتم ولا تحزن بسبب ما كانوا يفعلون من الشر والفساد والكفر والمعاصي فإِني منجيك ومن معك من المؤمنين ومهلكهم بالغرق .

الهداية :

من الهداية :

- كراهية الحزن والأسى والأسف على ما يقوم به أهل الباطل والشر والفساد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

قوله تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } ، روى الضحاك عن ابن عباس : أن قوم نوح عليه السلام كانوا يضربون نوحا حتى يسقط ، فيلقونه في لبد ، ويلقونه في قعر بيت ، ويظنون أنه قد مات فيخرج في اليوم الثاني ويدعوهم إلى الله عز وجل . روي أن شيخا منهم جاء يتوكأ على عصا ، ومعه ابنه ، فقال : يا بني لا يغرنك هذا الشيخ المجنون ، فقال له : يا أبت أمكني من العصا ، فأخذ العصا من أبيه ، فضرب نوحا حتى شجه شجة منكرة ، فأوحى الله عز وجل إليه : { أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } ، { فلا تبتئس } أي : فلا تحزن ، { بما كانوا يفعلون } ، فإني مهلكهم ومنقذك منهم فحينئذ دعا نوح عليهم : فقال { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } [ نوح-26 ] . وحكى محمد بن إسحاق عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه . أنهم كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، حتى إذا تمادوا في المعصية واشتد عليهم من البلاء ، وانتظر الجيل بعد الجيل فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي قبله حتى إن كان الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا ، فشكا إلى الله تعالى فقال : { رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا } إلى أن قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } .