أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

شرح الكلمات :

{ والله يدعو إلى دار السلام } : دار السلام : الجنة والله يدعو إليها عباده ليأخذوا بالأهبة لدخولها وهي الإِيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 25 ) { والله يدعو إلى دار السلام } أي بترك الشرك والمعاصي والإِقبال على الطاعات والصالحات ودار السلام الجنة إذ هي الخالية من الكدر والتنغيص فلا مرض ولا هرم ، ولا موت ولا حزن . ودعاة الضلالة يدعون إلى الدنيا والتي صورتها ومآلها ، أنها دار الكدر والتنغيص والهم والحزن فأي الدعوتين تجاب ؟ { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فلتطلب هدايته بصدق فإنه لا يهدي إلا هو والصراط المستقيم هو الإِسلام طريق الجنة وسُلَّم الوصول إليها رزقنا الله تعالى السير فيه والثبات عليه .

الهداية :

من الهداية :

- فضل الله على عباده ورحمته بهم إذ يدعوهم إلى داره لإِكرامهم والإِنعام عليهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (25)

ولما قرر سبحانه هذه الآيات التي حذر فيها من أنواع الآفات ، وبين أن الدار التي رضوا بها واطمأنوا إليها دار المصائب ومعدن الهلكات والمعاطب وأنها ظل زائل تحذيراً منها وتنفيراً عنها ، بين تعالى أن الدار التي{[37839]} دعا إليها سالمة من كل نصب وهم ووصب ، ثابتة بلا زوال ، فقال تعالى عاطفاً على قوله { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض } ترغيباً في الآخرة وحثاً عليها : { والله } أي الذي له الجلال والإكرام { يدعوا } أي يعلق دعاءه على سبيل التجدد والاستمرار بالمدعوين { إلى دار السلام } عن قتادة أنه سبحانه أضافها إلى اسمه تعظيماً لها وترغيباً فيها ، يعني بأنها لا عطب فيها أصلاً ، والسلامة فيها دائمة ، والسلام فيها فاش من بعضهم على بعض ومن الملائكة وغيرهم ؛ والدعاء : طلب الفعل بما يقع لأجله ، والدواعي إلى الفعل خلاف الصوارف عنه .

ولما أعلم - بالدعوة بالهداية بالبيان وأفهم ختم الآية بقوله : { ويهدي من يشاء } أي بما يخلق في قلبه من الهداية { إلى صراط مستقيم* }أي{[37840]} من الناس من يهديه ومنهم من يضله . وأن الكل فاعلون لما يشاء - كان موضع أن يقال : هل هم واحد في جزائه كما هم واحد في الانقياد لمراده ؟ فقيل : لا ، بل هم فريقان :


[37839]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[37840]:من ظ، وفي الأصل: أي.