أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ مثل الحياة الدنيا } : أي صفتها المنطبقة عليها المُتَّفِقة معها .

{ ماء } : أي مطر .

{ فاختلط به } : أي بسببه نبات الأرض أي اشتبك بعضه بعض .

{ مما يأكل الناس } : كالبر وسائر الحبوب والفواكه والخضر .

{ والأنعام } : أي من الكلأ والعشب عادة وإلا قد يعلف الحيوان الشعير .

{ زخرفها } : أي نضرتها وبهجتها .

{ وازينت } : أي تجملت بالزهور .

{ وظن أهلها أنهم قادرون عليها } : أي متمكنون من تحصيل حاصلاتها الزراعية .

{ أتاها أمرنا } : أي قضاؤنا بإهلاكها وتدميرها عقوبة لأصحابها .

{ حصيداً } : أي كأنها محصودة بالمنجل ليس فيها شيء قائم .

{ كأن لم تغن بالأمس } : أي كأن لم تكن موجودة غانية بالأمس .

{ نفصل الآيات } : أي نبينها .

المعنى :

ما زال السياق الكريم يعرض الهدايات الإِلهية على الناس لعلهم يهتدون ففي هذه الآية يضرب تعالى مثلا للحياة الدنيا التي يتكالب الغافلون عليها ويبيعون آخرتهم بها فيكذبون ويظلمون من أجلها إنما مثلها في نضارتها الغارة بها وجمالها الخادعة به كمثل ماء نزل من السماء فاختلط بالماء نبات الأرض فسقى به ونما وازدهر وأورَق وأثمر وفرح به أهله وغلب على ظنهم أنهم منتفعون به فائزون به وإذا بقضاء الله فيه تأتيه فجأه في ساعة من ليل أو نهار فإذا هو حصيد ليس فيه ما قائم على ساق ، هشيم تذروه الرياح كأن لم لم يغْن بالأمس أي كأن لم يكن موجوداً أمس قائماً يعمُر مكانه أتاه أمر الله لأن أهله ظلموا فعاقبهم بجائحة أفسدت عليهم زرعهم فأمسوا يائسين حزينين . هذه الصورة المثالية للحياة الدنيا فهلا يتنبه الغافلون أمثالي ! ! أو هلا يستيقظ النائمون من حالهم كحالي ؟ ؟ .

الهداية

من الهداية :

- بيان الصورة الحقيقية للحياة الدنيا في نضرتها وسرعة زوالها .

- التحذير من الاغترار بالدنيا والركون إليها .

- التحذير من الذنوب فإنها سبب الشقاء وسلب النعم .

- فضيلة التفكر وأهله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (24)

ولما كان السياق لإثبات البعث وتخويفهم به وكانوا ينكرونه ويعتقدون بقاء الدنيا وأنها إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع دائماً بلا انقضاء فهي دار يرضى بها فيطمئن إليها{[37821]} ، وللتنفير من البغي والتعزز بغير الحق ، وكانت الأمثال أجلى لمحال الأشكال ، قال تعالى ممثلاً لمتاعها قاصراً أمرها على الفناء رداً عليهم في اعتقاد دوامها من غير بعث : { إنما } فهو قصر قلب{[37822]} { مثل الحياة الدنيا } التي تتنافسون{[37823]} فيها في سرعة انقضائها وانقراض نعيمها بعد عظيم إقباله { كماء أنزلناه } أي{[37824]} بما لنا من العظمة وحقق أمره وبينه بقوله{[37825]} : { من السماء } فشبهه بأمر النبات وأنه قليل يبلغ منتهاه فتصبح الأرض منه بلاقع بعد ذلك الاخضرار والينوع ، وفي ذلك إشارة إلى البعث وإلى أنه تعالى قادر على ضربة قبل{[37826]} نهايته أو بعدها ببعض الآفات كما يوجد في بعض السنين ، فيقفرون منه ويفتقرون إليه ، وفي ذلك تحذيرعظيم { فاختلط } أي بسبب إنزالنا له { به } أي بسبب تليينه ولطافته { نبات الأرض } عموماً في بطنها { مما يأكل الناس } أي كافة { والأنعام } من الحبوب والثمار والبقول فظهر على وجهها { حتى } ولم يزل كذلك ينمو ويزيد في الحسن والجرم ؛ ولما كان الخصب هو الأصل ، عبر عنه بأداة التحقيق{[37827]} فقال : { إذا } ولما كانت بهجة النبات تابعة للخصب{[37828]} ، فكان الماء كأنه يعطيها إياها فتأخذه ، قال : { أخذت الأرض } أي{[37829]} التي لها أهلية النبات { زخرفها وازينت } بأنواع ذلك النبات زينة منها الجلي ومنها الخفي - بما يفهمه الإدغام { وظن أهلها } أي ظناً مؤكداً جداً بما أفاده العدول عن " قدرتهم " إلى { أنهم قادرون } أي ثابتة قدرتهم { عليها } باجتناء الثمرة من ذلك النبات وغاب عنهم لجهلهم علم العاقبة ، فلما كان ذلك { أتاها أمرنا } أي{[37830]} الذي لا يرد {[37831]}من البرد{[37832]} أو الحر المفرطين { ليلاً أو نهاراً فجعلناها } أي زرعها وزينتها بعظمتها بسبب ذلك الأمر وتعقيبه{[37833]} بالإهلاك { حصيداً } وعبر بما{[37834]} فهمه فعيل من المبالغة والثبات بقوله : { كأن } أي كأنها { لم تغن } أي لم{[37835]} تكن غانية أي ساكنة{[37836]} حسنة غنية ذات وفر مطلوبة مرغوباً فيها أي زرعها وزينتها { بالأمس } فكان حال الدنيا في سرعة انقضائها{[37837]} وانقراض نعيمها بعد عظيم إقباله كحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطاماً بعد ما التف وزين الأرض بخضرته وألوانه وبهجته .

ولما كان هذا المثل في غاية المطابقة للساعة ، هز السامع له فازداد عجبه من حسن تفصيله بعد تأصيله فقيل جواباً له : { كذلك } أي مثل هذا التفصيل الباهر { نفصل } أي تفصيلاً عظيماً { الآيات لقوم } أي ناس أقوياء فيهم قوة المحاولة لما يريدون { يتفكرون* } أي يجددون الفكر على وجه الاستمرار والمبالغة ؛ والمثل : قول سائر يشبه فيه{[37838]} الحال الثاني بالأول ؛ والاختلاط : تداخل الأشياء بعضها في بعض ؛ والزخرف : حسن الألوان .


[37821]:زيد من ظ.
[37822]:زيد من ظ.
[37823]:في ظ: يتنافسون.
[37824]:زيد من ظ.
[37825]:زيد من ظ.
[37826]:في ظ: بعد.
[37827]:في ظ: التحقق.
[37828]:في ظ: للخشب.
[37829]:زيد من ظ.
[37830]:زيد من ظ.
[37831]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[37832]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[37833]:في ظ: يعقبه.
[37834]:من ظ، وفي الأصل: عما.
[37835]:سقط من ظ.
[37836]:في ظ: ماكثة.
[37837]:في ظ: انقلابها.
[37838]:سقط من ظ.