وقوله تعالى { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون } بيان لسنة الله تعالى في أولئك الذين يسمعون ولا ينتفعون بسماعهم ، ويبصرون ولا ينتفعون بما يبصرون ، وهي أن من توغل في البغض والكراهية لشيء يصبح غير قادر على الانتفاع بما يسمع منه ولا بما يبصر فيه . ولذا قيل حبك الشيء يُعمي ويُصم . والبغض كذلك كما أن الاسترسال في الشر والفساد مدة من الزمن يحرم صاحبه التوبة إلى الخير والصلاح ، ومن هنا قال تعالى { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون } .
وبنى عليه قوله : { إن الله } وأحسن منه أن يقال : ولما كان التقدير : إذا علمت{[38029]} ذلك فخفف عنك بعض ما أنت فيه ، فإنك لا تقدر على إسماعهم ولا هدايتهم لأن الله تعالى أراد ما هم عليه منهم لاستحقاقهم ذلك لظلمهم أنفسهم ، علله بقوله : { إن الله } أي المحيط بجميع الكمال { لا يظلم الناس شيئاً } وإن كان هو الذي جبلهم على الشر { ولكن الناس } أي لما عندهم من شدة الاضطراب والتقلب { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون* } بحملهم لها على الشر وصرف قواهم فيه باختيارهم مع زجرهم عن ذلك وحجبهم عما جبلوا عليه وإن كان الكل بيده سبحانه ولا يكون إلا بخلقه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.