أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (44)

المعنى :

وقوله تعالى { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون } بيان لسنة الله تعالى في أولئك الذين يسمعون ولا ينتفعون بسماعهم ، ويبصرون ولا ينتفعون بما يبصرون ، وهي أن من توغل في البغض والكراهية لشيء يصبح غير قادر على الانتفاع بما يسمع منه ولا بما يبصر فيه . ولذا قيل حبك الشيء يُعمي ويُصم . والبغض كذلك كما أن الاسترسال في الشر والفساد مدة من الزمن يحرم صاحبه التوبة إلى الخير والصلاح ، ومن هنا قال تعالى { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون } .

الهداية

من الهداية :

- انتفاء الظلم عن الله تعالى وإثباته للإنسان لنفسه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (44)

وبنى عليه قوله : { إن الله } وأحسن منه أن يقال : ولما كان التقدير : إذا علمت{[38029]} ذلك فخفف عنك بعض ما أنت فيه ، فإنك لا تقدر على إسماعهم ولا هدايتهم لأن الله تعالى أراد ما هم عليه منهم لاستحقاقهم ذلك لظلمهم أنفسهم ، علله بقوله : { إن الله } أي المحيط بجميع الكمال { لا يظلم الناس شيئاً } وإن كان هو الذي جبلهم على الشر { ولكن الناس } أي لما عندهم من شدة الاضطراب والتقلب { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون* } بحملهم لها على الشر وصرف قواهم فيه باختيارهم مع زجرهم عن ذلك وحجبهم عما جبلوا عليه وإن كان الكل بيده سبحانه ولا يكون إلا بخلقه .


[38029]:من ظ، وفي الأصل: سلمت.