{ لنفسي ضراً } : أي لا أقدر على دفع الضر إذا لم يُعِنِّي الله تعالى .
{ ولا نفعاً } : أي لا أقدر على أن أجلب لنفسي نفعاً إذا لم يُرده الله تعالى لي .
{ لكل أمة أجل } : أي وقت معين لهلاكها .
{ فلا يستأخرون ساعة } : أي عن ذلك الأجل .
{ ولا يستقدمون } : أي عليه ساعة .
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين فقد طلبوا في الآيات السابقة بالعذاب فقالوا { متى هذا الوعد } أي بالعذاب { إن كنتم صادقين } فأمر الله تعالى رسوله في هذه الآيات أن يقول لهم إني { لا أملك لنفسي ضراً } أي لا أملك دفع الضر عني ، ولا جلب النفع لي إذا لم يشأ الله تعالى ذلك ، فكيف أعلم الغيب وأعرف متى يأتيكم العذاب كما لا أقدر على تعجيله إن كان الله يريد تأجيله ، واعلموا أنه لكل أمة من الأمم أجل أي وقت محدد لهلاكها وموتها فيه ، فلا يتأخرون عنه ساعة ولا يتقدمون عليه بأخرى فلذا لا معنى لمطالبتكم بالعذاب .
- لا يملك أحد من الخلق لنفسه فضلاً عن غيره ضراً يدفعه ولا نفعا يجلبه إلا بإذن الله تعالى ومشيئته ، وخاب الذين يُعولون على الأولياء في جلب النفع لهم النفع لهم ودفع الشر عنهم .
- الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر فلذا لا معنى للجبن من العبد .
ولما تضمن قولهم هذا استعجاله صلى الله عليه وسلم بما يتوعدهم به ، أمره بأن يتبرأ من القدرة على شيء لم يقدره الله عليه بقوله : { قل } أي لقومك المستهزئين { لا أملك لنفسي } فضلاً عن غيري ؛ ولما كان السياق للنقمة ، قدم الضر منبهاً على أن نعمه{[38056]} أكثر من نقمه ؛ وأنهم في نعمه ، عليهم أن يقيدوها بالشكر خوفاً من زوالها فضلاً عن أن يتمنوه فقال : { ضراً ولا نفعاً } .
ولما كان من المشاهد أن كل حيوان يتصرف في نفسه وغيره ببعض ذلك قال : { إلا ما شاء الله } أي المحيط علماً وقدرة أن أملكه من ذلك ، فكأنه قيل : فما لك لا تدعوه بأن يشاء ذلك و{[38057]} يقدرك عليه ؟ فقيل : { لكل أمة أجل } فكأنه قيل : و{[38058]} ماذا يكون فيه ؟ فقيل : { إذا جاء أجلهم } هلكوا ؛ ولما{[38059]} كان قطع رجائهم من الفسحة في الأجل من أشد عذابهم ، قدم قوله : { فلا يستأخرون } أي عنه { ساعة } ثم عطف على الجملة الشرطية بكمالها { ولا يستقدمون* } فلا تستعجلوه{[38060]} فإن الوفاء بالوعد لا بد منه . والسين فيهما بمعنى الوجدان ، أي لا يوجد لهم المعنى الذي صيغ منه{[38061]} الفعل مثل : استشكل الشيء واستثقله ، ويجوز كون المعنى : لا يوجدون التأخر ولا التقدم وإن اجتهدوا في الطلب ، فيكون في السين معنى الطلب{[38062]} والملك قوة يتمكن بها من تصريف الشيء أتم تصريف ، والنفع : إيجاب اللذة بفعلها والتسبب المؤدي إليها ؛ والضر : إيجاب الألم بفعله أو التسبب إليه ؛ والأجل : الوقت المضروب لوقوع أمر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.