أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ} (102)

شرح الكلمات :

{ ذلك } : إشارة إلى ما قص تعالى على رسوله من قصة يوسف وإخوته .

{ من أنباء الغيب } : أي أخبار الغيب .

{ وما كنت لديهم } : أي لدى إخوة يوسف .

{ إذ أجمعوا أمرهم } : أي اتفقوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب .

{ وهم يمكرون } : أي يحتالون على إخراجه وإلقائه في الجب .

المعنى :

بعد ما قص تعالى على رسوله بواسطة الوحي قصة يوسف وإخوته وهي من الغيب المحض إذ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه من العرب يعرفون عن هذه الأحداث التاريخية شيئاً ، لاسيما وأن بعض هذه الأنباء تم في ظلام الليل وبضعها في ظلام البئر وبعضها وراء الستور ، وبعضها في طبقات السجون وبعضها في قصور الملوك وبعضها في الحضر وبعضها في البدو ، وبعد تطاول الزمن وتقادم العصور . بعد أن قص ما قص قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : { ذلك من أنباء الغيب } أي من أخبار الغيب { نوحيه إليك } أي نعلمك به بطريق الوحي { وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } ويؤكد وحيه إليه بذلك فيقول ، وما كنت لدى إخوة يوسف في الوقت الذي أجمعوا فيه أمرهم على التخلص من يوسف بأي ثمن وهم يحتالون على إخراجه من بين يدي أبويه ليلقوه في غيابة الجب تخلصاً منه حيث رأوا أنه حجب عنهم وجه أبيهم وذهب بعطفه وحنانه دونهم .

الهداية

من الهداية :

- تقرير النبوة المحمدية بأصدق برهان وأعظم حجة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ} (102)

ولما تم{[42974]} الذي{[42975]} كان من أمرهم على هذا الوجه الأحكم والصراط الأقوم من ابتدائه إلى انتهائه ، قال مشيراً إلى أنه دليل كاف في تصحيح دعوى النبوة مخاطباً لمن لا يفهم هذا حق فهمه غيره ، مسلياً{[42976]} له مثبتاً لفؤاده وشارحاً لصدره ، منبهاً على أنه مما ينبغي{[42977]} السؤال عنه : { ذلك } أي النبأ العالي الرتبة الذي قصصناه قصاً يعجز البلغاء من حملته ورواته فكيف بغيرهم { من أنباء الغيب } أي أخباره التي لها شأن عظيم { نوحيه إليك } وعبر بصيغة المضارع تصويراً لحال الإيحاء الشريف وإشارة إلى أنه لا يزال معه يكشف له ما يريد { و } الحال أنك { ما كنت لديهم } أي عند إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام في هذا النبأ الغريب جداً { إذ }{[42978]} أي حين{[42979]} { أجمعوا أمرهم } على رأي واحد في إلقاء يوسف عليه الصلاة والسلام في الجب{[42980]} بعد أن كان مقسماً { وهم يمكرون * } أي يدبرون الأذى في خفية ، من المكر وهو القتل - لتعرف ذلك بالمشاهدة ، وانتفاء تعلمك لذلك من بشر{[42981]} مثل انتفاء كونك لديهم في ذلك الحين{[42982]} ، ومن المحقق لدى كل ذي لب أنه لا علم إلا بتعليم ، فثبت أنه لا معلم لك إلا الله كما علم إخوانك من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فيا له{[42983]} من دليل جل عن مثيل ، وهذا من{[42984]} المذهب الكلامي ، وهو إيراد حجة تكون{[42985]} بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب ، وهو تهكم عظيم ممن كذب النبي صلى الله عليه وسلم .


[42974]:في مد: أتم.
[42975]:في ظ: هذا.
[42976]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: سلبا.
[42977]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يتعلق.
[42978]:سقط ما بين الرقمين من م.
[42979]:سقط ما بين الرقمين من م.
[42980]:زيد من م ومد.
[42981]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يسر.
[42982]:في ظ: العين، وفي مد: الجبن.
[42983]:زيد من م ومد.
[42984]:زيد من م ومد.
[42985]:في ظ: يكون.