أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

شرح الكلمات :

{ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } : أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون .

{ أو يأتي أمر ربك } : أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم إلى الله عز وجل .

المعنى :

/د26

/د33

{ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } أي ما ينظرون بعد هذا إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم { أو يأتي أمر ربك } بإبادتهم واستئصالهم ، إذ لم يبق ما ينتظرونه إلا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم . وقوله تعالى : { كذلك فعل الذين من قبلهم } من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم . ( وما ظلمهم الله ) تعالى في ذلك أبداً { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

ولما أخبر تعالى عن أحوال الكفار السائلين في نزول الملائكة بعد أن وهىّ شبههم ، وأخبر عن توفي الملائكة لهم ولأضدادهم المؤمنين ، مشيراً بذلك إلى أن سنته جرت بأنهم لا ينزلون إلا لإنزال الروح من أمره على من يختصه لذلك أو لأمر فيصل لا مهلة فيه ، قال منكراً عليهم : { هل ينظرون } أي هؤلاء الكفار في تقاعسهم عن تصديق الرسل في الإخبار بما أنزل ربهم ، وجرد الفعل إشارة إلى قرب ما ينتظرونه { إلا أن تأتيهم } أي بأمر الله { الملائكة } وهم لا يأتونهم إلا بمثل ما أتوا به من قبلهم ممن قصصنا أمرهم من الظالمين إن لم يتوبوا { أو يأتي أمر ربك } أي المحسن إليك المدير لأمرك بأمر يفصل النزاع من غير واسطة ملك أو غيره .

ولما كان هذا أمراً مفزعاً ، كان موجباً لمن له فهم أن يقول : هل فعل هذا أحد غير هؤلاء ؟ فقيل : نعم ! { كذلك } أي مثل هذا الفعل البعيد لبشاعته عن مناهج العقلاء ، مكراً في تدبير الأذى ، واعتقاداً وقولاً { فعل الذين } ولما كان الفاعلون مثل أفعالهم في التكذيب لم يستغرقوا الزمان ، أدخل الجار فقال تعالى : { من قبلهم وما } أي والحال أنه ما { ظلمهم الله } أي الذي له الكمال كله في تقديره ذلك عليهم ، لأنه المالك المطلق التصرف والملك الذي لا يسأل عما يفعل { ولكن كانوا } أي جبلة وطبعاً { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون * } فاستحقوا العقاب لقيام الحجة عليهم على السنن الذي جرت به عوائدكم فيمن باشر سوء من غير أن يكره عليه إكراهاً ظاهراً ، وهذا بعينه هو العلة في إرسال الرسل ، ونصب الشرئع والملل