أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

شرح الكلمات :

{ وقيل للذين اتقوا } : أي اتقوا الشرك والمعاصي .

{ للذين أحسنوا } : أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوا بها وفق مراد الله تعالى .

{ حسنة } : أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة .

{ ولنعم دار المتقين } : أي الجنة دار السلام .

المعنى :

/د26

وقوله تعالى : { وقيل للذين اتقوا } أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك : { ماذا أنزل ربكم } أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له : { خيراً } أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق .

كما ذكر تعالى جزاء الكافرين من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين ، ذكر جزاء المحسنين . فقال : { للذين أحسنوا } أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا { حسنة } وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة ، ولدار خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى : { ولنعم دار المتقين } ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي .

الهداية :

- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله ، فلا ينبغي أن يرى أحدا من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه .

- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في أيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

ولما تم الخبر عن المنكر لما أنزل الله على ألسنة الملائكة من الروح من أمره على الأنبياء عليهم السلام ، إنكاراً لفضلهم وتكبراً بما ليس لهم ، بالاعتراض على خالقهم ، ابتدأ الخبر عن المقرين تصديقاً لهداتهم واعترافاً بفضلهم وتسليماً لمن هم عبيده في تفضيل من يشاء ، منبهاً على الوصف الذي أوجب لهم الاعتراف بالحق ، فقال حاذفاً ل " إذا " دلالة على الرضى بأيسر شيء من الخير والمدح عليه ولو لم يتكرر : { وقيل للذين اتقوا } أي خافوا عقاب الله { ماذا } أي أي شيء { أنزل ربكم } أي المحسن إليكم من روحه المحيي للأرواح ، على رسوله { قالوا } معترفين بالإنزال ، غير متوقفين في المقال ، فاهمين أن ذا مؤكدة للاستفهام لا بمعنى الذي : أنزل { خيراً } وإنما أطبق القراء على نصب هذا ورفع الأول فرقاً بين جوابي المقر والجاحد بمطابقة المقر بين الجواب والسؤال ، وعدول الجاحد بجوابه عن السؤال ؛ ثم أخذ يرغب بما لهم من حسن المآل على وجه الجواب لسؤال من كأنه قال : ما لهم على ذلك ؟ فقيل مظهراً موضع الإضمار مدحاً لهم وتعميماً لمن اتصف بوصفهم : { للذين أحسنوا } فبين أن اعترافهم بذلك إحسان ؛ ثم أخبر عنه بقوله : { في هذه الدنيا حسنة } أي جزاء لهم على إحسانهم

{ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }[ الرحمن : 60 ] .

ولما كانت هذه الدار سريعة الزوال ، أخبر عن حالهم في الآخرة فقال : { ولدار الآخرة خير } أي جزاء ومصيراً ؛ ثم مدحها ومدحهم بقوله تعالى : { ولنعم دار المتقين * } أي هي ، مرغباً في الوصف الذي كان سبب حيازتهم لها ، وهو الخوف المنافي لما وصف به الأشرار من الاستكبار ، بإظهاره موضع الإضمار وحذف المخصوص بالمدح لتقدم ما يدل عليه ، وهو صالح لتقدير الدنيا - أي لمن عمل فيها بالتقوى - ولتقدير الآخرة ، وهو واضح .