أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا} (19)

شرح الكلمات

{ وسعى لها سعيها } : أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح .

{ كان سعيهم مشكورا } : أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 19 ) { ومن أراد الآخرة } يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة { وسعى لها سعيها } أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله ، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله { وهو مؤمن } قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله ورسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب .

وقوله { فأولئك } أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح { كان سعيهم مشكوراً } أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى .

الهداية :

- سعى الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا} (19)

ولما ذكر الجاهل ذكر العالم العامل فقال تعالى : { ومن أراد الآخرة } أي مطلق إرادة - بما أشار إليه التجريد { من كان } { وسعى } أي وضم إلى نيته العمل بأن سعى { لها سعيها } أي الذي هو لها ، وهو ما كانت جديرة به من العمل بما يرضي الله بما شرعه في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا أي سعي كان بما لم يشهد ظاهر الكتاب والسنة ، إعلاماً بأن النية لا تنفع إلا مع العمل ، إما بالفعل عند التمكن ، وإما بالقوة عند عدمه ؛ ثم ذكر شرط السعي الذي لا يقبل إلا به ، فقال تعالى : { وهو مؤمن } أي راسخ في هذا الوصف كما جاء عن بعض السلف : من لم يكن له ثلاث لم ينفعه عمله : إيمان ثابت ، ونية صادقة ، وعمل مصيب - وتلا هذه الآية ، وهذا الرسوخ هو الإحسان الذي يدور عليه مقصود السورة ؛ ثم رتب عليه الجزاء فقال : { فأولئك } أي العالو الرتبة لجمعهم الشرائط الثلاثة { كان } أي كوناً لا بد منه { سعيهم مشكوراً * } أي مقبولاً مثاباً عليه بالتضعيف مع أن بعضهم نفتح عليه أبواب الدنيا كداود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ونستعمله فيها بما يحب ، وبعضهم نزويها عنه كرامة له لا هواناً ، فالحاصل أنها إن وجدت عند الولي لم تشرفه ، وإن عدمت عنه لم تحقره ، وإنما الشرف وغيره عند الله بالأعمال .