أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا} (56)

شرح الكلمات :

{ فلا يملكون } : أي لا يستطيعون .

{ كشف الضر } : أي بإزالته بشفاء المريض .

{ ولا تحويلا } : أي للمرض من شخص مريض إلى آخر صحيح ليمرض به .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير التوحيد فيقول تعالى لرسوله قل يا محمد صلى الله عليه وسلم لأولئك المشركين أدعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله سبحانه وتعالى فإنهم لا يملكون أن يكشفوا الضر عن مريض ولا يستطيعون تحويله عنه إلى آخر عدو له يريد أن يمسه الضر لأنهم أصنام وتماثيل لا يسمعون ولا يبصرون فضلاً على أن يستجيبوا دعاء من دعاهم لكشف ضر أو تحويله إلى غيره ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 56 ) { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ، فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً } .

الهداية :

- تقرير التوحيد بالحكم على عدم استجابة الآلهة المدعاة لعابديها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا} (56)

ولما أثبت أن شأنه تعالى فعل ذلك وأمثاله من التفضيل والتحويل على حسب علمه وقدرته ، ثبت بغير شبهة أن لا مفزع إلا إليه ، فأمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحقيقاً لذلك أن يأمرهم بما يظهر به عجز شركائهم ، رداً عليهم في قولهم : لسنا بأهل لعبادته استقلالاً ، فنحن نعبد بعض المقربين ليشفع لنا عنده ، فقال تعالى : { قل ادعوا الذين } وأشار إلى ضعف عقولهم وعدم تثبتهم بالتعبير بالزعم فقال تعالى : { زعمتم } أنهم آلهة ؛ وبين سفول رتبتهم بقوله تعالى : { من دونه } أي من سواه كالملائكه وعزير والمسيح والأصنام ، ليجلبوا لكم خيراً ، أو يدفعوا عنكم ضراً { فلا } أي فإن دعوتموهم أو لم تدعوهم فإنهم لا { يملكون كشف الضر } أي البؤس الذي من شأنه أن يرض الجسم كله { عنكم } حتى لا يدعوا شيئاً منه { ولا تحويلاً * } له من حالة إلى ما هو أخف منها ، فضلاً عن أن يبدلوه بحالة حسنة أو يحولوه إلى عدوكم ، والآية نحو قوله تعالى :{ فما يستطيعون صرفاً ولا نصراً }[ الفرقان : 19 ] فكيف يتخذ أحد منهم دوني وكيلاً ؟ قالوا : وسبب نزولها شكوى قريش إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما نزل بهم من القحط حين دعا عليهم بسبع كسبع يوسف عليه السلام . ولم ينصب { يملكون } لئلا يظن أن النفي مسبب عن الدعاء فيتقيد به .