أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

شرح الكلمات :

{ يدعون } : أي ينادونهم طالبين منهم أو متوسلين بهم .

{ يبتغون إلى ربهم الوسلية } : أي يطلبون القرب منه باالطاعات وأنواع القربات .

{ كان محذوراً } : أي يحذره المؤمنون ويحترسون منه بترك معاصي الله تعالى .

المعنى :

وقوله تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته } { ويخافون عذابه } . يخبرهم تعالى بأن أولئك الذين يعبدونهم من الجن أو الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين هم أنفسهم يدعون ربهم ويتوسلون للحصول على رضاه . بشتى أنواع الطاعات والقربات فالذي يَعْبُدُ لا يُعْبَد ، والذي يتقرب إلى الله بالطاعات لا يتقرب إليه وإنما يتقرب إلى من هو يتقرب إليه ليحظى بالمنزلة عنده ، وقوله { يرجون رحمته ويخافون عذابه } ، أي أن أولئك الذين يدعوهم الجهال من الناس ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم هم أنفسهم يطلبون الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه . لأن عذابه تعالى كان وما زال يحذره العقلاء ، لأنه شديد لا يطاق . فكيف يُدعى ويُرجى ويُخاف من هو يَدعو ويَرجو ويَخاف لو كان المشركون يعقلون .

الهداية :

- بيان حقيقة عقلية وهي أن الأولياء والاستغاثة بهم والتوسل إليهم بالذبح والنذر هو أمر باطل ومضحك في نفس الوقت ، إذ الأولياء كانوا قبل موتهم يطلبون الوسيلة إلى ربهم بأنواع الطاعات والقربات ومن كان يَعْبُدْ لا يُعْبَدْ . ومن كان يقترب إليه ، ومن كان يتوسل لا يتوسل إليه بل يعبد الذي كان يعبد ويتوسل إلى الذي كان يتوسل إليه ويتقرب إلى الذي كان يتقرب إليه ، وهو الله سبحانه وتعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

ولما بين أنه لا ضر لهم ولا نفع ، بين أنهم يتسابقون إلى القرب إليه رجاء أن ينفعهم وخوف أن يضرهم فقال تعالى : { أولئك } أي الذين أعلوا مراتبهم بالإقبال على طاعة الله ، وكان المشركون يعلون مراتبهم بتألههم ، وعبر عن ذلك واصفاً للمبتدإ بقوله تعالى : { الذين يدعون } أي يدعوهم الكفار ويتألهونهم ؛ ثم أخبر عن المبتدإ بقوله تعالى : { يبتغون } أي يطلبون طلباً عظيماً { إلى ربهم } المحسن إليهم وحده { الوسيلة } أي المنزلة والدرجة والقربة بالأعمال الصالحة { أيهم أقرب } أي يتسابقون بالأعمال مسابقة من يطلب كل منهم أن يكون إليه أقرب ولديه أفضل { ويرجون رحمته } رغبة فيما عنده { ويخافون عذابه } تعظيماً لجنابه ، المكلف منهم كالملائكة والمسيح وعزير بالفعل ، وغيرهم كالأصنام بالقوة من حيث إنه قادر على أن يخلق فيها قوة الإدراك للطاعة والعذاب فتكون كذلك فالعابدون لهم أجدر بأن يعبدوه ويبتغوا إليه الوسيلة ؛ وروى البخاري في التفسير عن عبد الله رضي الله عنه { إلى ربهم الوسيلة } قال : كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم . ثم علل خوفهم بأمر عام فقال تعالى : { إن عذاب ربك } أي المحسن إليك برفع انتقام الاستئصال منه عن أمتك { كان } أي كوناً ملازماً له { محذوراً * } أي جديراً بأن يحذر لكل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلاً عن غيرهم ، لما شوهد من إهلاكه للقرون ومن صنائعه العظيمة .