أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (19)

شرح الكلمات :

{ أن تشيع الفاحشة } : أي تعم المجتمع وتنتشر فيه والفاحشة هي الزنا .

المعنى :

ما زال السياق في عتاب المؤمنين الذين خاضوا في الإفك فقوله تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } أي تنتشر وتشتهر { في الذين آمنوا } أي في المؤمنين { هم عذاب أليم في الدنيا } بإقامة حد القذف عليهم وإسقاط عدالتهم وفي الآخرة إن لم يتوبوا بإدخالهم نار جهنم ، وكفى بهذا الوعد زاجراً ورادعاً وقوله تعالى : { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي ما يترتب على حب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين من الآثار السيئة فلذا توعد من يحبها بالعذاب الأليم في الدارين ، وأوجب رد الأمور إليه تعالى وعدم الاعتراض على ما يشرع وذلك لعلمه المحيط بكل شيء وجهلنا لكل شيء إلا ما علمناه فأزال به جهلنا

الهداية :

- لقبح فاحشة الزنى وضع الله تعالى لمقاومتها أموراً منها وضع حد شرعي لها ، ومنع تزويج الزاني من عفيفة أو عفيفة من زانٍ إلا بعد التوبة ، ومنها شهود عدد من المسلمين إقامة الحد ومنها حد القذف ومنها اللعان بين الزوجين ، ومنها حرمة ظن السوء بالمؤمنين ، ومنها حرمة حب ظهور الفاحشة وإشاعتها في المؤمنين ، ومنها وجوب الاستئذان عند دخول البيوت المسكونة ، ومنها وجوب غض البصر وحرمة النظر إلى الأجنبية ، ومنها احتجاب المؤمنة عن الرجال الأجانب ومنها حرمة حركة ما كضرب الأرض بالأرجل لإظهار الزينة . ومنها وجوب تزويج العزاب والمساعدة على ذلك حتى في العبيد بشروطها ، ومنها وجوب استئذان الأطفال إذا بلغوا الحلم ، وهذه وغيرها كلها أسباب واقية من أخطر فاحشة وهي الزنى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (19)

ولما كان من أعظم الوعظ بيان ما يستحق على الذنب من العقاب ، أدبهم تأديباً ثالثاً أشد من الأولين ، فقال واعظاً ومقبحاً لحال الخائضين في الإفك ومحذراً ومهدداً : { إن الذين يحبون } عبر بالحب إشارة إلى أنه لا يرتكب هذا مع شناعته إلا محب له ، ولا يحبه إلا بعيد عن الاستقامة { أن تشيع } أي تنتشر بالقول أو بالفعل { الفاحشة } أي الفعلة الكبيرة القبح ، ويصير لها شيعة يحامون عليها { في الذين آمنوا } ولو كانوا في أدنى درجات الإيمان فكيف بمن تسنم ذروته ، وتبوأ غايته { لهم عذاب أليم } ردعاً لهم عن إرادة إشاعة مثل ذلك لما فيه من عظيم الأذى { في الدنيا } بالحد وغيره مما ينتقم الله منهم به { والآخرة } فإن الله يعلم هل كفر الحد عنهم جميع مرتكبهم أم لا { والله } أي المستجمع لصفات الجلال والجمال { يعلم } أي له العلم التام ، فهو يعلم مقادير الأشياء ما ظهر منها وما بطن وما الحكمة في ستره أو إظهاره أو غير ذلك من جميع الأمور { وأنتم لا تعلمون* } أي ليس لكم علم من أنفسكم فاعملوا بما علمكم الله ، ولا تتجاوزوه تضلوا .