أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا} (4)

شرح الكلمات :

{ إفك افتراه } : أي ما القرآن إلا كذباً افتراه محمد وليس هو بكلام الله تعالى هكذا قالوا .

{ ظلماً وزوراً } : أي فرد الله عليهم قولهم بقوله فقد جاءوا ظلماً حيث جعلوا الكلام المعجز الهادي إلى الإسعاد والكمال البشري إفكا مختلقاً وزوراً بنسبة ما هو بريء منه إليه .

المعنى :

يخبر تعالى عن أولئك المشركين الحمقى الذين اتخذوا من دون الله رب العالمين آلهة أصناماً لا تضر ولا تنفع أنهم زيادة على سفههم في اتخاذ الأحجار آلهة يعبدونها قالوا في القرآن الكريم والفرقان العظيم ما هو إلا إفك أي كذب اختلقه محمد وأعانه عليه قوم آخرون يعنون اليهود ساعدوه على الإتيان بالقرآن . فقد جاءوا بهذا القول الكذب الممقوت ظلماً وزوراً ظلماً لأنهم جعلوا القرآن المعجز الحامل للهدى والنور جعلوه كذبا وجعلوا البريء من الكذب والذي لم يكذب قط كاذباً فكان قولهم فيه زوراً وباطلاً .

الهداية :

من الهداية :

- بيان ما قابل به المشركون دعوة التوحيد من جلب كل قول وباطل ليصدوا عن سبيل الله وما زال هذا دأب المشركين إزاء دعوة التوحيد إلى اليوم وإلى يوم القيامة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا} (4)

ولما وصف منزل الفرقان بما لا يحيط به علم أحد غيره من الشؤون ، فاتضح بذلك إعجاز المنزل الذي أبان ذلك ، وهو هذا القرآن ، وأنه وحده الفرقان ، عجب من حال المكذبين به فقال موضع { وقالوا } : { وقال الذين كفروا } مظهراً الوصف الذي حملهم على هذا القول ، وهو ستر ما ظهر لهم ولغيرهم كالشمس والاجتهاد في إخفائه : { إن } أي ما { هذا } أي القرآن { إلا إفك } أي كذب مصروف عن ظاهره ووجه هو أسوأ الكذب { افتراه } أي تعمد كذبه هذا النذير ، فكان قولهم هذا موضع العجب لكونه ظاهر الخلل .

ولما كان الإنسان مطبوعاً على أنه يتكثر بأدنى شيء من المحاسن فيحب أن تظهر عنه ولا ينسب شيء منها إلى غيره ، كان أعجب من ذلك وأظهر عواراً قولهم : { وأعانه } أي محمداً { عليه } أي القرآن { قوم } أي ذوو كفاية حبوه بما يتشرف به دونهم ؛ وزادوا بعداً بقولهم : { آخرون } أي من غير قومه ؛ فقيل : أرادوا اليهود ، وقيل : غيرهم ممن في بلدهم من العبيد النصارى وغيرهم ، فلذلك تسبب عنه قوله تعالى : { فقد جاءو } أي الكفار في ذلك { ظلماً } بوضع الإفك على ما لا أصدق منه ولا أعدل { وزوراً* } أي ميلاً مع جلافة عظيمة عن السنن المستقيم في نسبة أصدق الناس وأطهرهم خليقة ، وأقومهم طريقة ، إلى هذه الدنايا التي لا يرضاها لنفسه أسقط الناس ، فإنها - مع كونها دنيئة في نفسها - مضمونة الفضيحة ؛ قال ابن جرير وأصل الزور تحسين الباطل وتأويل الكلام .