أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (149)

شرح الكلمات :

{ الحجة البالغة } : الدليل القاطع للدعاوي الباطلة .

المعنى :

وقوله تعالى { قل فلله الحجة البالغة } أي يعلم رسوله أن يقول لهم بعد أن دحض شبهتهم وأبطلها إن لم تكن لكم حجة فلله الحجة البالغة ، ومع هذا { فلو شاء } هدايتكم { لهداكم أجمعين } وهو على ذلك قدير ، وإنما حكمه في عباده وسنته فيهم أن يكلفهم اختبار لهم ويوضح الطريق لهم ويقيم الحجة عليهم ، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضل فعليها .

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانيةالهداية

من الهداية :

- لا حجة إلا فيما قام على أساس العلم الصحيح .

- الحكمة في عدم هداية الخلق كلهم مع قدرة الله تعالى على ذلك هو التكليف -

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (149)

ولما انتفى{[31584]} أن يكون لهم حجة ، وثبت أن الأمر إنما هو لله ، ثبت أنه المختص بالحجة الواضحة ، فقال مسبباً عن ذلك : { قل فلله } أي الإله الأعظم وحده{[31585]} { الحجة البالغة } أي التي{[31586]} بلغت أعلى درجات الحق قوة ومتانة وبياناً ووضوحاً ورصانة بسبب أنه شامل العلم كامل القدرة كما أقررتم بذلك حين قلتم " و{[31587]} لو شاء الله ما أشركنا " وإن كنتم قلتموه على سبيل الإلزام والعناد لا لأجل التدين والاعتقاد { فلو شاء } أي الله { لهداكم } أي أنتم ومخالفيكم { أجمعين * } ولكنه لم يشأ ذلك ، بل شاء هداية بعض وضلال آخرين ، فوقع ذلك على الوجه الذي شاءه ، فلزم على قولكم أن يكون الفريقان محقين ، فيكون الشيء الواحد حقاً{[31588]} غير حق في حال واحد ، وهذا لا يقوله عاقل ، ويلزمكم على ذلك أيضاً{[31589]} أن توالوا أخصامكم ولا تعادوهم وإن فعلوا ما فعلوا ، لأنه حق رضى الله لأنه{[31590]} بمشيئته وأنتم لا تقولون ذلك ، فبطل قولكم فثبت أنه قد يشاء الباطل لأنه لا يسأل عما يفعل ويرسل الرسل إليكم{[31591]} لإزالته ليقيم بهم الحجة على من{[31592]} يريد عقابه على ما يتعارفه الناس بينهم ، وورود{[31593]} الأمر على خلاف الإرادة غير ممتنع .


[31584]:من ظ، وفي الأصل: تنفى- كذا.
[31585]:سقط من ظ.
[31586]:في ظ: الذي.
[31587]:سقط من ظ.
[31588]:من ظ، وفي الأصل: حق.
[31589]:سقط من ظ.
[31590]:من ظ، وفي الأصل: لا.
[31591]:زيد من ظ.
[31592]:من ظ، وفي الأصل: ما.
[31593]:من ظ، وفي الأصل: ورد.