{ وصدف عنها } : أعرض عنها ولم يلتفت إليها .
{ سوء العذاب } : أي سيء العذاب وهو أشده .
وقوله تعالى في الآية الرابعة : { أو تقولوا لو أنا أنزلنا علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة } كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه ، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزلنا علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا ، فقال تعالى { فقد جاءكم بينة من ربكم } وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له { وهدى ورحمة } أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم ، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها .
هذا ما دلت عليه الآية الرابعة ( 157 ) { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } أي كراهية أن تقولوا . { فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } .
- التنديد بالظلم ، وبيان جزاء الظالمين المكذبين بآيات الله المعرضين عنها .
{ أو تقولوا } أي أيها العرب : لم نكن عن دراستهم غافلين بل كنا عالمين بها ، ولكنه لا يجب اتباع الكتاب إلا على المكتوب إليه فلم نتبعه ، و { لو أنا } أهلنا لما أهلوا له حتى { أنزل علينا الكتاب } أي جنسه أو الكتاب الذي أنزل إليهم من عند ربنا { لكنا أهدى منهم } أي لما لنا من الاستعداد بوفور العقل وحدة الأذهان واستقامة الأفكار واعتدال الأمزجة والإذعان للحق ، ولذلك سبب عن هاتين العلتين قوله : { فقد جاءكم } وذكر الفعل مدحاً لهذا القرآن وتفضيلاً وتشريفاً له على كل ما تقدمه وتنبيهاً على أن بيان هذه السورة في النهاية لأنها سورة أصول الدين{[31727]} { بينة } أي حجة ظاهرة بلسانكم { من ربكم } أي المحسن إليكم على لسان رجل منكم{[31728]} تعرفون أنه أولاكم بذلك { وهدى } أي بيان لمن تدبره عظيم{[31729]} { ورحمة } أي إكرام لمن قبله ، فكذبتم بها .
ولما قامت عليهم الحجة ، حسن وقوع تحذير{[31730]} التقرير بقوله{[31731]} : { فمن } أي فتسبب{[31732]} عن تكذيبكم أنه يقال بياناً لأنكم أظلم الناس : من { أظلم ممن كذب } أي أوقع التكذيب{[31733]} { بآيات الله } أي الذي لا أعظم منه فلا أعظم من آياته ، لأن الأثر على قدر{[31734]} المؤثر { وصدف } أي أعرض إعراضاً صار به كأنه في صفد أي سد عن سهولة الانقياد للدليل{[31735]} { عنها } بعد ما عرف صحتها{[31736]} .
ولما كان الجواب قطعاً : لا أحد أظلم منه ، فكان الحال مقتضياً لتوقع ما يجازى به ، قال : { سنجزي } أي بوعد صادق لا خلف فيه ، وأظهر ما أصله الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف فقال{[31737]} : { الذين يصدفون } أي يجددون الإعراض ولا يتوبون { عن آياتنا } أي على ما لها{[31738]} من العظمة { سوء العذاب } أي الذي يسوء نفسه{[31739]} { بما كانوا يصدفون * } أي بسبب إعراضهم الذي كان عادة لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.