أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158)

شرح الكلمات :

{ بعض آيات ربك } : أي علامات الساعة منها طلوع الشمس من مغربها .

{ كسبت في إيمانها خيراً } : من الطاعات والقربات .

المعنى :

بعد ذكر الحجج وإنزال الآيات التي هي أكبر بينة على صحة التوحيد وبطلان الشرك ، والعادلون بربهم الأصنام ما زالوا في موقفهم المعادي للحق ودعوته ورسوله فأنزل الله تعالى قوله : { هل ينظرون . . . . } أي ما ينتظرون { إلا أن تأتيهم الملائكة } لقبض أروحهم ، { أو يأتي ربك } يوم القيامة لفضل القضاء ، { أو يأتي بعض آيات ربك } الدالة على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغاربها ، إن موقف الإِصرار على التكذيب هو موقف المنتظر لما ذكر تعالى من الملائكة ومجيء الرب تعالى أو مجيء علامات الساعة للفناء . وقوله تعالى { يوم يأتي بعض آيات ربك } الدالة على قرب الساعة وهي طلوع الشمس من مغربها إيذاناً بقرب ساعة الفناء في هذه الحال يخبر تعالى أن نفساً لم تكن آمنت قبل ظهور هذه الآية لو آمنت بعد ظهورها لا يقبل منها إيمانها ولا تنتفع به لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً ، كما أن نفساً آمنت به قبل الآية ، ولكن لم تكسب في إيمانها خيراً وأرادت أن تكسب الخير فإن ذلك لا ينفعها فلا تثاب عليه ، لأن باب التوبة مفتوح إلى هذا اليوم وهو يوم طلوع الشمس من مغربها فإنه يغلق .

وقوله تعالى : { قل انتظروا إنا منتظرون } يأمر الله رسوله أن يقول لأولئك العادلين بربهم المصرين على الشرك والتكذيب : ما دمتم منتظرين انتظروا إنا منتظرون ساعة هلاككم فإنها آتية لا محالة .

هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 158 ) .

الهداية

من الهداية :

- إثبات صفة الإِتيان في عرصات القيامة للرب تبارك وتعالى لفصل القضاء .

- تقرير أشراط الساعة وإن طلوع الشمس منها وأنها متى ظهرت أغلق باب التوبة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158)

ولما كان أسوأ السوء حقوق العذاب{[31740]} ، وكان حقوقه بعدم قبول التوبة ، فسره بقوله مهوناً له{[31741]} ومسهلاً بتجريد الفعل : { هل ينظرون } أي ما ينتظرون هؤلاء المكذبون أدنى انتظار وأقربه وأيسره { إلا أن تأتيهم } أي حال تكذيبهم{[31742]} { الملائكة } أي بالأمر الفيصل من عذابهم كما هي عادتها في إتيانها المكذبين { أو يأتي ربك } أي ظهور أمر المحسن إليك أتم ظهور بجميع الآيات التي تحملها العقول وذلك يوم الجزاء { أو يأتي } وأبهم تهويلاً للأمر وتعظيماً فقال : { بعض آيات ربك } أي أشراط الساعة التي يكون{[31743]} فيها ظهوره التام وإحسانه إليك الأعظم مثل دابة الأرض التي تميز الكافر من المؤمن وطلوع الشمس من مغربها المؤذن بإغلاق باب التوبة ؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا رآها الناس آمن من عليها ، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل " ، ثم قرأ الآية .

ولما كان إتيان الملائكة - أي كلهم أمراً لا يحتمل العقول وصف عظمته ، ولا بشرى للمجرمين عند رؤيته ، فإنه لو وقع على صورتهم لتقطعت أوصالهم ولم تحتمله{[31744]} قواهم فقضي الأمر ثم لا ينظرون ، وأما تجلي الرب سبحانه وعز اسمه وجلت عظمته . فالأمر أعظم من مقالة قائل *** إن رقق البلغاء أو{[31745]} إن فخموا

ترك ما يترتب عليه وقال : { يوم يأتي } أي يكشف ويظهر{[31746]} { بعض آيات ربك } أي المحسن إليك بالإتيان بذلك تصديقاً لك وترويعاً وتدميراً لمخالفيك { لا ينفع نفساً } أي كافرة { إيمانها } أي إذ ذاك ، ولا نفساً مؤمنة كسبها الخير إذ ذاك في إيمانها المتقدم على تلك الآية بالتوبة فما وراءها{[31747]} ، ولذلك بينه بقوله{[31748]} واصفاً نفساً : { لم تكن } أي الكافرة { آمنت } ويسر الأمر ببعض زمان{[31749]} القبل ، ولم يكلف{[31750]} باستغراقه بالإيمان{[31751]} فقال : { من قبل } أي قبل{[31752]} مجيء الآية في زمن{[31753]} متصل بمجيئها{[31754]} .

ولما ذكر الكافرة ، أتبعها المؤمنة فقال عاطفاً على " آمنت " : { أو } لم تكن المؤمنة العاصية { كسبت } أي من قبل{[31755]} { في إيمانها } أي السابق على مجيء الآية { خيراً } أي توبة ، وبعبارة أخرى : نفساً كافرة{[31756]} إيمانها المجدد بعد مجيء الآية ، وهو معنى { لم تكن آمنت من قبل } أو نفساً مؤمنة كسبها الخير بعد مجيء الآية ما لم تكن كسبت في إيمانها السابق على الآية خيراً ، والحاصل أنه لا يقبل عند ذلك إيمان كافر ولا توبة فاسق - كما قاله البغوي - لأن المقصود من التصديق والتوبة الإيمان بالغيب وقد فات بالآية الملجئة ، فيكون فاعل الفعل المقدر في " كسبت " محذوفاً ، والتقدير : لا ينفع نفساً لم تكن آمنت من قبل ، أو لم تكن كسبت في إيمانها خيراً إيمانها وكسبها ، فالإيمان راجع إلى من لم يؤمن ، والكسب راجع إلى من لم يكسب ، وهو ظاهر ، والتهديد بعدم نفع الإيمان عند مجيء الآية أعظم دليل على ما ذكرته من التقدير ، والآية من الاحتباك : ذكر إيمانها أولاً دليل على حذف كسبها من الجملة الثانية ، وذكر جملتي آمنت وكسبت ثانياً دال على حذف كافرة ومؤمنة أولاً .

ولما كان هذا تهديداً - كما ترى - هائلاً ، أتبعه ما هو أشد منه للتنبيه على أن أهل الإيمان سالمون من ذلك بقوله : { قل انتظروا } أي بغاية جهدكم أيها المكذبون { {[31757]}إنا منتظرون{[31758]} * } بجهدنا ، وستعلمون لمن تكون العاقبة .


[31740]:من ظ، وفي الأصل: عذاب.
[31741]:سقط من ظ.
[31742]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[31743]:من ظ، وفي الأصل: تكون.
[31744]:في ظ: لم تحتمله.
[31745]:من ظ، وفي الأصل "و"
[31746]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[31747]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[31748]:سقط من ظ.
[31749]:سقط من ظ.
[31750]:في ظ: باستغراق الإيمان.
[31751]:في ظ: باستغراق الإيمان.
[31752]:سقط من ظ.
[31753]:من ظ، وفي الأصل: مستقبل مجيئها.
[31754]:من ظ، وفي الأصل: مستقبل مجيئها.
[31755]:زيد من ظ.
[31756]:سقط من ظ.
[31757]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[31758]:سقط ما بين الرقمين من ظ.