أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (103)

شرح الكلمات :

{ ثم بعثنا من بعدهم } : أي من بعد نوح وهود صالح ولوط وشعيب .

{ موسى } : هو موسى بن عمران من ذرية يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام .

{ بآياتنا } : هي تسع آيات : العصا ، واليد ، والسنون المجدبة ، والدم ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والطمس على أموال فرعون .

{ إلى فرعون } : أي بعث موسى الرسول إلى فرعون وهو الوليد بن مصعب بن الريان ، ملك مصر .

{ وملئه } : أي أشراف قومه وأعيانهم من رؤساء وكبراء .

{ فظلموا بها } : أي ظلموا أنفسهم بالآيات وما تحمله من هدى حيث كفروا بها .

المعنى :

قوله تعالى { ثم بعثنا من بعدهم موسى } هذا شروع في ذكر القصص السادس مما اشتملت عليه سورة الأعراف ، وهي قصص موسى عليه السلام مع فرعون وملئه . قال تعالى وهو يقص على نبيه ليثبت به فؤاده ، ويقرر به نبوته ، ويعظ أمته ، ويذكر به قومه { ثم بعثنا من بعدهم } أي من بعد نوح وهود صالح ولوط وشعيب موسى بن عمران إلى فرعون وملئه من رجالات ملكه ودولته ، وقوله بآياتنا . هي تسع آيات لتكون حجة على صدق رسالته وأحقية دعوته . وقوله تعالى { فظلموا بها } أي جحدوها ولم يعترفوا بها فكفروا بها وبذلك ظلموا أنفسهم بسبب كفرهم بها ، واستمروا على كفرهم وفسادهم حتى أهلكهم الله تعالى بإغراقهم ، ثم قال لرسوله { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } أي دماراً وهلاكاً وهي عاقبة كل مفسد في الأرض بالشرك والكفر والمعاصي . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 103 ) .

الهداية

من الهداية :

- بيان سوء عاقبة المفسدين بالشرك والمعاصي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (103)

ولما انقضى بيان هذا الإجمال الخالع لقلوب الرجال ، أتبعه الكشف عما كان بعد قصة شعيب عليه السلام من قصة صهره موسى عليه السلام مع{[32834]} فرعون وقومه ، وهي كالدليل على آيات الإجمال كما كانت القصص الماضية كالدليل على ما في أول السورة من الإجمال ، فإن قصة فرعون مشتملة على الأخذ بالبأساء والضراء ، ثم الإنعام بالرخاء والسراء ، ثم الأخذ بغتة بسبب شدة الوقوف مع الضلال بعد الكشف الشافي والبيان لما على قلوبهم من الطبع وما قادت إليه{[32835]} الحظوظ من الفسق ، وكأنه{[32836]} فصلها عن القصص الماضية{[32837]} تنويهاً بذكرها وتنبيهاً على عليّ{[32838]} قدرها ، لأن معجزات صاحبها من معجزات من كان قبله ، وجهل من عالجهم{[32839]} كان أعظم وأفحش من جهل تلك الأمم ، ولذلك عطفها بأداة البعد مع قرب زمنها من التي قبلها إشارة إلى بعد رتبتها بما فيها من العجائب وما اشتملت عليه من{[32840]} الرغائب والغرائب ، ولذلك مد لها الميدان وأطلق في سياقها للجواد{[32841]} العنان فقال : { ثم بعثنا } أي على عظمتنا { من بعدهم } أي الرسل المذكورين والأمم المهلكين { موسى بآياتنا } أي التي يحق لها العظمة بإضافتها إلينا فثبت بها النبوة { إلى فرعون } هو علم جنس لملوك مصر ككسرى لملوك فارس وقيصر لملوك الروم ، وكان اسم فرعون -موسى عليه السلام-{[32842]} قابوس ، وقيل : الوليد بن مصعب بن{[32843]} الريان { وملئه } أي عظماء قومه ، وخصهم لأنهم إذا أذعنوا أذعن من دونهم ، فكأنهم المقصودون والإرسال إليهم إرسال إلى الكل .

ولما سببت{[32844]} لهم الظلم قال : { فظلموا } أي وقعوا في مثل الظلام حتى وضعوا الأشياء في غير مواضعها فوضعوا الإنكار موضع الإقرار { بها } أي بسبب رؤيتها خوفاً على رئاستهم ومملكتهم الفانية أن تخرج{[32845]} من أيديهم ؛ ولما كان ذلك من أعجب العجب ، وهو أن سبب العدل يكون سبب الظلم ، وكان هذا الظلم أعظم الفساد ، سبب عنه قوله معجباً : { فانظر } أي بعين{[32846]} البصيرة { كيف كان عاقبة } أي آخر أمر { المفسدين* } فلخص في هذه الآية على وجازتها جميع قصتهم على طولها ، وقدم ذكر الآيات اهتماماً بها ولأنها الدليل على صحة دعوى البعث .


[32834]:- زيد من ظ.
[32835]:- في ظ: إلى.
[32836]:- في ظ: كان.
[32837]:- سقط من ظ.
[32838]:- زيد من ظ.
[32839]:- في ظ: عاجلهم.
[32840]:- من ظ، وفي الأصل: بين.
[32841]:- زيدت الواو بعده في ظ.
[32842]:- سقط ما بين العارضتين من ظ.
[32843]:- زيد من ظ وتاج العروس- راجع "تفر عن".
[32844]:- من ظ، وفي الأصل: سبب.
[32845]:- من ظ، وفي الأصل: يخرج.
[32846]:- في ظ: بعد.