أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (161)

شرح الكلمات :

{ اسكنوا هذه القرية } : هي حاضرة فلسطين .

{ وقوله " حطة " } : أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإِعلان عن توبتهم .

المعنى :

أما الآية الرابعة ( 161 ) فقد تضمنت حادثة بعد أحداث التيه في صحراء سيناء وذلك أن يوشع بن نون بعد أن تولى قيادة بني إسرائيل بعد وفاة موسى وهارون وانقضاء مدة التيه وكانت أربعين سنة غزا يوشع ببني إسرائيل العمالقة في أرض القدس وفتح الله تعالى عليه فقال لنبي إسرائيل ادخلوا باب المدينة ساجدين أي منحنين خضوعاً لله وشكراً على نعمة الفتح بعد النصر والنجاة من التيه ، وقوله أثناء دخولكم الباب كلمة " حطة " الدالة على توبتكم واستغفاركم ربكم لذنوبكم فإن الله تعالى يغفر لكم خطيئاتكم ، وسيزيد الله المحسنين منكم الإِنعام والخير الكثير مع رضاه عنكم وإدخالكم الجنة ، هذا معنى قول تعالى { وإذا قيل لهم اسكنوا هذه القرية } أي مدينة فلسطين { وكلوا منها حيث شئتم } لما فيها من الخيرات { وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (161)

ولما ذكر ما حباهم{[33816]} بهم في القفار ، أتبعه إنعامه عليهم عند الوصول إلى الدار فقال : { وإذ } أي اذكر لهم هذا ليصدقوك أو يصيروا في غاية الظلم كأصحاب السبت فيتوقعوا مثل عذابهم ، واذكر لهم ما لم تكن حاضره ولا أخذته عنهم ، وهو وقت إذ ، وعدل عن الإكرام بالخطاب ونون العظمة ، لأن السياق للإسراع في الكفر فقال{[33817]} : { قيل{[33818]} لهم اسكنوا{[33819]} } أي ادخلوا مطمئنين على وجه الإقامة ، ولا يسمى ساكناً إلا بعد التوطن بخلاف الدخول ، فإنه يكون بمجرد الولوج في الشيء على أيّ وجه كان{[33820]} { هذه القرية } . فهو دليل آخر على الأمرين : الصرف والصدق ؛ وعبر هنا بالمجهول في { قيل } إعراضاً{[33821]} عن تلذيذهم بالخطاب إيذاناً بأن هذا السياق للغضب عليهم بتساقطهم في الكفر وإعراضهم عن الشكر ، من أيّ قائل كان وبأيّ صيغة ورد القول وعلى أيّ حالة كان ، وإظهاراً للعظمة{[33822]} حيث كانت ، أدنى إشارة منه كافية في سكناهم{[33823]} في البلاد واستقرارهم فيها قاهرين لأهلها الذين ملؤوا قلوبهم هيبة حتى قالوا{ إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها }{[33824]} .

ولما خلت نعمة الأكل في هذا السياق عما دعا إليه سياق البقرة من التعقيب وهو الاستعطاف ، ذكرت بالواو الدالة على مطلق الجمع ، وهي لا تنافي تلك ، فقال : { وكلوا منها } أي القرية { حيث شئتم } وأسقط الرغد لذلك ، وقدم { وقولوا حطة } ليكون أول قارع للسمع مما أمروا به من العبادة مشعراً بعظيم ما تحملوه من الآثام ، إيذاناً بما سيقت{[33825]} له هذه القصص في هذه السورة من المقام .

ولما أمروا بالحطة قولاً ، أمروا أن يشفعوها بفعل ، لتحط عنهم ذنوبهم ، ولا ينافي التقديم هنا{[33826]} التأخير في البقرة ، لأن الواو لا ترتب ، فقال : { وادخلوا الباب } أي باب بيت المقدس حال كونكم { سجداً نغفر{[33827]} لكم } ولما كان السياق هنا{[33828]} لبيان إسراعهم في الكفر ، ناسب ذلك جمع الكثرة في قوله : { خطاياكم } في قراءة أبي عمرو ، وأما{[33829]} قراءة ابن عامر { خطيتكم } بالإفراد وقراءة غيرهما { خطياتكم } جمع قلة فللإشارة{[33830]} إلى أنها قليل في جنب عفوه تعالى ، وكذا بناء { نغفر } للمجهول تأنيثاً وتذكيراً ، كل ذلك ترجية لهم واستعطافاً إلى التوبة ، ولذلك{[33831]} ساق سبحانه ما بعده مساق السؤال لمن كأنه قال : هذا الرجاء قد حصل ، فهل مع المغفرة من كرامة ؟ فقال : { سنزيد } أي بوعد لا خلف فيه عن قريب ، وهو لا ينافي إثبات الواو في البقرة { المحسنين* } أي العريقين في هذا الوصف ،


[33816]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[33817]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[33818]:- تأخر ما بين الرقمين في الأصل-مع تقديم "اسكنوا" على "لهم – عن "أي وجه كان".
[33819]:- تأخر ما بين الرقمين في الأصل-مع تقديم "اسكنوا" على "لهم – عن "أي وجه كان".
[33820]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[33821]:- من ظ، وفي الأصل: إعراض.
[33822]:- في ظ: لعظمة.
[33823]:- من ظ، وفي الأصل: مساكنهم.
[33824]:- سورة 5 آية 24.
[33825]:- في ظ: سيقت.
[33826]:- من ظ، وفي الأصل: هذا.
[33827]:- من ظ، وفي الأصل: يغفر، وفي روح المعاني 3/ 144: وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء والبناء للمفعول.
[33828]:- من ظ، وفي الأصل: هذا.
[33829]:- زيد بعده في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[33830]:- في ظ: فالإشارة.
[33831]:- في ظ: لذا.