أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (98)

شرح الكلمات :

{ مغرما } : أي غرامة وخسراناً .

{ ويتربص } : أي ينتظر .

{ الدوائر } : جمع دائرة : ما يحيط بالإِنسان من مصيبة أو نكبة .

{ دائرة السوء } : أي المصيبة التي تسوءهم ولا تسرهم وهي الهلاك .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 98 ) الجهاد غرامة لزمَتْه وخسارة لحقَتْه في ماله وذلك لأنه لا يؤمن بالثواب والعقاب الأخروي لأنه كافر بالله ولقاء الله تعالى . وقوله عز وجل { ويتربص بكم الدوائر } أي وينتظر بكم أيها المسلمون الدوائر متى تنزل بكم فيتخلص منكم ومن الإنفاق لكم والدوائر جمع دائرة المصيبة والنازلة من الأحداث وقوله تعالى { عليهم دائرة السوء } هذه الجملة دعاء عليهم . جزاء ما يتربصون بالمؤمنين . وقوله { والله سميع عليم } أي سميع لأقوالهم عليم بنياتهم فلذا دعا عليهم بما يستحقون .

الهداية

من الهداية :

- من الأعراب المؤمن والكافر والبر والتقي والمعاصي والفاجر كسكان المدن إلا أن كفار البادية ومنافقيها أشد كفراً ونفاقاً لتأثير البيئة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (98)

ولما أثبت هذا الوصف لهذا الصنف بين أن أفراده انقسموا إلى من ثبت على ما هو الأليق بحالهم ، وقسم نزع إلى ما هو الأليق بأهل المدر ، كما انقسم أهل المدر إلى مثل ذلك ، وبدأ بالخبيث لأنه الأصل فيهم فقال : { ومن الأعراب } أي المذكورين { من يتخذ } أي يتكلف غير ما تدعو إليه الفطرة الأولى من الأريحية والهمم العلية بأن يعد { ما ينفق مغرماً } أي فلا يبذله إلا كرهاً ولا يرى له فائدة أخروية بل يراه مثل الصنائع{[37113]} بالنهب ونحوه { ويتربص } أي يكلف نفسه الربص ، وهو أن يسكن ويصبر وينتظر { بكم الدوائر } أي الدواهي التي تدور بصاحبها فلا يتخلص منها ، وذلك ليستريح من الإنفاق وغيره مما ألزمه به الدين .

ولما تربصوا هذا التربص ، دعا عليهم بمثل ما تربصوا فقال : { عليهم دائرة السوء } أي دائماً لا تنفك{[37114]} إما بإذلال{[37115]} الإسلام وإما بعذاب الاصطلام ، فهم فيما أرادوه بكم على الدوام ، وقراءة ابن كثير وأبي{[37116]} عمرو بضم السين{[37117]} على أن{[37118]} معناه الشر والضر ، وقراءة الباقين بالفتح على أنه مصدر ، فهو ذم للدائرة .

ولما كان الانتقام من الأعداء وإيقاع البأس بهم لا يتوقف من القادر غالباً إلا على سماع أخبارهم والعلم بها ، جرت سنته تعالى في ختم مثل ذلك بقوله : { والله } أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة الكاملة { سميع } يسمع ما يقولون{[37119]} { عليم* } أي{[37120]} فهو يعلم ما يضمرون عطفاً على نحو أن يقال : فالله على كل شيء قدير ، ونحوه قوله { إنني معكما أسمع وأرى }{[37121]} .


[37113]:في ظ: الصانع.
[37114]:من ظ، وفي الأصل: لا ينفك.
[37115]:في ظ: ذلال.
[37116]:من ظ، وفي الأصل: أبو.
[37117]:من ظ، وفي الأصل: الشين.
[37118]:سقط من ظ.
[37119]:زيد من ظ.
[37120]:سقط من ظ.
[37121]:سورة 20 آية 46.