أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

شرح الكلمات :

{ والسابقون } : أي إلى الإِيمان والهجرة والنصرة والجهاد .

{ اتبعوهم بإحسان } : أي في أعمالهم الصالحة .

{ رضي الله عنهم } : بسبب طاعتهم له وإنابتهم إليه وخشيتهم منه ورغبتهم فيما لديه .

{ ورضوا عنه } : بما أنعم عليهم من جلائل النعم وعظائم المِنَنْ .

المعنى :

قوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } وهم الذين سبقوا غيرهم إلى الإِيمان والهجرة والنصرة والجهاد ، والذين اتبعوهم في ذلك وأحسنوا أعمالهم فكانت موافقة لما شرع الله وبين رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ؛ الجميع رضي الله عنهم بإيمانهم وصالح أعمالهم ، ورضوا عنه بما أنالهم من إنعام وتكريم ، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي وبشرهم بما أعد لهم من جنات وقوله { ذلك الفوز العظيم } أي ذلك المذكور من رضاه تعالى عنهم ورضاهم عنه وإعداد الجنة لهم هو الفوز العظيم ، والفوز السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب فالنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 100 ) .

الهداية

من الهداية :

- فضل السبق للخير والفوز بالأولية فيه .

- فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غيرهم ممن جاء بعدهم .

- فضل التابعين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسنوا المتابعة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

ولما ذكر القسم الصالح منهم وكانوا متفاوتين فمنهم{[37129]} السابق وأكثرهم التابع اللاحق ، أتبعه ذكر السابقين على وجه شامل حاصر لصنفي البادي والحاضر إشارة إلى أنه - وإن أخره - أصله فقد قدمه وصفه بحيث ساوى أهل الكمال في مطلق الانخراط في سلكهم والفوز بدرجتهم لإحسانه في اتباعهم ترغيباً لأهل القدرة والرحمة في اتباع أهل الرضوان والنعمة فقال : { والسابقون } ولما دل على سبقهم بالعلو في مراتبه{[37130]} دل على قديم دخولهم فيه فقال : { الأولون } أي إلى هذا الدين القيم { من المهاجرين } أي لدار الكفر فضلاً عن أهلها { والأنصار } أي الذين آووا ونصروا { والذين اتبعوهم } أي الفريقين { بإحسان } أي في اتباعهم فلم يحولوا عن شيء من طريقهم{[37131]} { رضي الله } أي الذي له الكمال كله { عنهم } أي بأفعالهم هذه التي هي وفق ما أمر به{[37132]} { ورضوا عنه } أي بما أتاهم عنه من البشرى{[37133]} وقذف في قلوبهم من النور بلطيف الوعظ{[37134]} والذكرى { وأعد لهم } أي جزاء على فعلهم { جنات تجري } ونبه على عموم ريّها وكثرة مائها بنزع الجار على قراءة الجماعة فقال : { تحتها الأنهار } أي هي كثيرة المياه . فكل موضع أردته نبع منه ماء فجرى منه نهر ؛ ولما كان المقصود من الماء إنما هو السهولة في إنباطه بقربه ويسر{[37135]} جريه وانبساطه أثبته{[37136]} ابن كثير دلالة على ذلك كسائر المواضع ، ولعل تخصيص هذا الموضع بالخلاف لأنه يخص هذه الأمة ، فلعلها تخص بجنة هي أعظم الجنان رياً وحسناً وزياً .

ولما كان أعظم العيوب الانقطاع ، نفاه بقوله : { خالدين فيها } وأكد المراد من الخلود بقوله : { أبداً } ثم استأنف مدح هذا الذي أعده لهم بقوله : { ذلك } أي الأمر العالي المكانة خاصة { الفوز العظيم* } .


[37129]:من ظ، وفي الأصل: فيهم.
[37130]:في ظ: معاتيه.
[37131]:في ظ: طريقه.
[37132]:زيد من ظ.
[37133]:من ظ، وفي الأصل: البسرى.
[37134]:في ظ: الوعد.
[37135]:من ظ، وفي الأصل: سير.
[37136]:في ظ: اتبعه.