أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (35)

شرح الكلمات :

{ وقال الذين أشركوا } : هم كفار قريش ومشركوها .

{ ولا حرمنا من دونه من شيء } : كالسوائب والبحائر والوصائل والحمامات .

{ فهل على الرسل إلا البلاغ } : أي ما على الرسل إلا البلاغ فالاستفهام للنفي .

المعنى :

/د35

فيقول تعالى مخبراً عنهم { وقال الذين أشركوا } أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعزى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا أيماناً بمشيئة الله تعالى ، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى ، والأمران محتملان . والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم وحرماتهم من السوائب أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله ، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام رداً على هذه الشبهة { كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا } أي عذاب انتقاماً منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا . وقوله تعالى : { كذلك فعل الذين من قبلهم } من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب . وقوله { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير . فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله في هذا السياق ( 35 )

الهداية :

- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية .

- تفسير لا اله إلا الله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (35)

{ وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء } قالوا ذلك على وجه المجادلة والمخاصمة والاحتجاج على صحة فعلهم أي : أن فعلنا هو بمشيئة الله فهو صواب ، ولو شاء الله أن لا نفعله ما فعلناه ، والرد عليهم بأن الله نهى عن الشرك ولكنه قضى على من يشاء من عباده ، ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك في الآخرة على وجه التمني فإن { لو } تكون للتمني والمعنى على هذا : أنهم لما رأوا العذاب تمنوا أن يكونوا لم يعبدوا غيره ولم يحرموا ما أحل الله من البحيرة وغيرها .