أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا} (61)

شرح الكلمات :

سبيله في البحر سربا : أي طريقه في البحر سربا أي طريقا كالنفق .

المعنى :

قوله تعالى : { فلما بلغا مجمع بينهما } أي بين البحرين وهما بحر فارس عند باب المندب حيث التقى البحر الأحمر والبحر الهندي . أو البحر الأبيض والأطلنطي عند طنجة والله أعلم بأيها أراد . وقوله { نسياً حوتهما } أي نسي الفتى الحوت ، إذ هو الذي كان يحمله ، ولكن نسب النسيان إليهما جرياً على المتعارف من لغة العرب ، وهذا الحوت قد جعله الله تعالى علامة لموسى على وجود الخضر حيث يفقد الحوت ، إذ القصة كما في البخاري تبتدئ بأن موسى خطب يوماً في بنى إسرائيل فأجاد وأفاد فأعجب به شاب من بني إسرائيل فقال له : هل يوجد من هو أعلم منك موسى ؟ فقال : لا . فأوحى إليه ربه فوراً بلى عبدنا خضر ، فتاقت نفسه للقياه للتعلم عنه ، فسأل ربه ذلك ، فأرشده إلى مكان لقياه وهو مجمع البحرين ، وجعل له الحوت علامة فأمره أن يأخذ طعامه حوتاً وأعلمه أنه إذا فقد الحوت فثم يوجد عبد الله خضر ومن هنا لما بلغا مجمع البحرين واستراحا فنام موسى والفتى شبه نائم وإذا بالحوت يخرج من المكتل ( وعاء ) ويشق طريقه إلى البحر فينجاب عنه البحر فيكون كالطاق أو النفق آية موسى .

الهداية

من الهداية :

- طروء النسيان على الإنسان مهما كان صالحاً .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا} (61)

الضمير في قوله : " بينهما " للبحرين ، قاله مجاهد . والسرب المسلك ، قاله مجاهد . وقال قتادة : جمد الماء فصار كالسراب . وجمهور المفسرين أن الحوت بقي موضع سلوكه فارغا ، وأن موسى مشى عليه متبعا للحوت ، حتى أفضى به الطريق إلى جزيرة في البحر ، وفيها وجد الخضر . وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر وقوله : " نسيا حوتهما " وإنما كان النسيان من الفتى وحده فقيل : المعنى ، نسي أن يعلم موسى بما رأى من حال فنسب النسيان إليهما للصحبة ، كقوله تعالى : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان{[10609]} " [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من الملح ، وقوله : " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم . . . {[10610]} " وإنما الرسل من الإنس لا من الجن وفي البخاري ، ( فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، قال : ما كلفت كثيرا ، فذلك قوله عز وجل : " وإذ قال موسى لفتاه . . . " يوشع بن نون - ليست عن سعيد{[10611]} - قال فبينا هو في ظل صخرة في مكان ثَرْيَانَ{[10612]} إذ تَضَرَّبَ الحوتُ تضرب{[10613]} الحوت وموسى نائمٌ فقال فتاه : لا أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره ، وتَضَرَّبَ الحوت حتى دخل البحر ، فأمسك الله عنه جِرْية البحر حتى كأن أثره في حجر ، قال لي عمرو{[10614]} : هكذا كأن أثره في حجر وحَلَّقَ بين إبهاميه واللتين تليانهما ) وفي رواية( وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق{[10615]} ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه : " آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به ، فقال له فتاه : " أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره " ) وقيل : إن النسيان كان منهما لقوله تعالى : " نسيا " فنسب النسيان إليهما ، وذلك أن بدو حمل الحوت كان من موسى لأنه الذي أمر به ، فلما مضيا كان فتاه الحامل له حتى أويا إلى الصخرة نزلا .


[10609]:راجع جـ ص 161.
[10610]:راجع جـ 7 ص 85.
[10611]:أي قال ابن جريج ـ هو أحد رواة الحديث ـ ليست تسمية الفتى عن سعيد بن جبير. (قسطلاني).
[10612]:ثريان: يقال مكان ثريان وأرض ثريا إذا كان في ترابهما بلل وندى.
[10613]:تضرب: اضطرب وتحرك إذ حيي في المكتل.
[10614]:أي قال ابن جريج قال لي عمرو . . . الخ.
[10615]:الطاق: عقد البناء..