أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا} (24)

شرح الكلمات :

{ وأحسن مقيلاً } : المقيل مكان الاستراحة في نصف النهار في أيام الحر .

المعنى :

وقوله تعالى : { أصحاب الجنة } أي أهلها الذين تأهلوا لها بالإيمان والتقوى يومئذ أي يوم القيامة الذي كذب به المكذبون خير مستقراً أي مكان استقرار وإقامة وأحسن مقيلا أي مكان استراحة من العناء في نصف النهار أي خير وأحسن من أهل النار المشركين المكذبين وفي هذا التعبير إشارة إلى أن الحساب قد ينقضي في نصف يوم الحساب وذلك أن الله سريع الحساب .

الهداية :

من الهداية :

- انتهاء حساب المؤمنين قبل نصف يوم الحساب الذي مقداره خمسون ألف سنة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا} (24)

قوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " تقدم القول فيه عند قوله تعالى : " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون{[12117]} " [ الفرقان : 15 ] . قال النحاس : والكوفيون يجيزون " العسل أحلى من الخل " وهذا قول مردود ؛ لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل . ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي ؛ لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير . لكن يقال : اليهودي شر من النصراني ، فعلى هذا كلام العرب . و " مستقرا " نصب على الظرف إذا قدر على غير باب " أفعل منك " والمعنى لهم خير في مستقر . وإذا كان من باب " أفعل منك " فانتصابه على البيان . قاله النحاس والمهدوي . قال قتادة : " وأحسن مقيلا " منزلا ومأوى . وقيل : هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار . ومنه الحديث المرفوع ( إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ) ذكره المهدوي . وقال ابن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، ثم قرأ : " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم " كذا هي في قراءة ابن مسعود . وقال ابن عباس : الحساب من ذلك اليوم في أوله ، فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . ومنه ما روي : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) . وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فقلت : ما أطول هذا اليوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ) .


[12117]:رجع ص 9 من هذا الجزء.