أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

شرح الكلمات :

{ لا يرجون لقاءنا } : أي المكذبون بالبعث إذ لقاء العبد ربه يكون يوم القيامة .

{ لولا أنزل علينا الملائكة } : أي هلاَّ أنزلت علينا ملائكة تشهد لك بأنك رسول الله .

{ أو نرى ربنا } : أي فيخبرنا بأنك رسول وأن علينا أن نؤمن بك .

{ استكبروا في أنفسهم } : أي في شأن أنفسهم ورأوا أنهم أكبر شيء وأعظمه غروراً منهم .

{ وعتوا عتواً كبيراً } : أي طغوا طغياناً كبيراً حتى طالبوا بنزول الملائكة ورؤية الرب تعالى .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في ذكر أقوال المشركين من قريش فقال تعالى { وقال الذين لا يرجون لقاءنا } وهم المكذبون بالبعث المنكرون للحياة الثانية بكل ما فيها من نعيم وعذاب { لولا أنزل عيلنا الملائكة } أي هلا أنزل الله علينا الملائكة تشهد لمحمد بالنبوة { أو نرى ربنا } فيخبرنا بأن محمداً رسوله وأن علينا أن نؤمن به وبما جاء به ودعا إليه . قال تعالى { لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً } أي وعزتنا وجلالنا لقد استكبر هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث في شأن أنفسهم ورأوا أنهم شيء كبير وعتوا أي طغوا طغياناً كبيراً في قولهم هذا الذي لا داعي إليه إلا الشعور بالكبر ، والطغيان النفسي الكبير .

الهداية :

من الهداية :

- بيان ما كان عليه غلاة المشركين من قريش من كبر وعتو وطغيان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

قوله تعالى : " وقال الذين لا يرجون لقاءنا " يريد لا يخافون البعث ولقاء الله ، أي لا يؤمنون بذلك . قال :

إذا لَسَعْتْهُ النحلُ لم يرج لَسْعَهَا *** وخالَفَها في بيت نُوبٍ عواملِ{[12108]}

وقيل : " لا يرجون " لا يبالون . قال :

لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي{[12109]}

ابن شجرة : لا يأملون ، قال :

أترجو أمَّةٌ قتلتْ حُسَيْنًا *** شفاعَةَ جده يوم الحساب

" لولا أنزل " أي هلا أنزل . " علينا الملائكة " فيخبروا أن محمدا صادق . " أو نرى ربنا " عيانا فيخبرنا برسالته . نظيره قوله تعالى : " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا "

[ الإسراء : 90 ] إلى قوله : " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " [ الإسراء : 92 ] . قال الله تعالى : " لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا " حيث سألوا الله الشطط ؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب ، والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، فلا عين تراه . وقال مقاتل : " عتوا " علوا في الأرض . والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم . وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة ؟ وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ، ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعى أنه ملك ، وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة .


[12108]:البيت لأبي ذؤيب وتقدم شرحه في ج 8 ص 311 طبعة أولى أو ثانية.
[12109]:البيت من قصيدة لخبيب بن عدي قالها حين بلغه أن الكفار قد اجتمعوا لصلبه.