أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

شرح الكلمات :

{ وقدمنا إلى ما عملوا } : أي عمدنا إلى أعمالهم الفاسدة التي لم تكن على علم وإخلاص .

{ هباء منثوراً } : الهباء ما يرى من غبار في شعاع الشمس الداخل من الكوى .

المعنى :

قوله تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً } أي وعمدنا إلى أعمالهم التي لم تقم على مبدأ الإيمان والإخلاص والموافقة للشرع فصيرناها هباءً منثوراً كالغبار الذي يرى في ضوء الشمس الداخل مع كوة أو نافذة لا يقبض باليد ولا يلمس بالأصابع لدقته وتفرقه فكذلك أعمالهم لا ينتفعون منها بشيء لبطلانها وعدم الاعتراف بها .

الهداية :

من الهداية :

- حبوط عمل المشركين وبطلانه حيث لا ينتفعون بشيء منه البتة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

قوله تعالى : " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل " هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة ؛ أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم . يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده . وقال مجاهد : " قدمنا " أي عمدنا . وقال الراجز :

وقدم الخوارجُ الضلال *** إلى عِبَاد ربهم فقالوا

إن دماءكم لنا حلالُ

وقيل : هو قدوم الملائكة ، أخبر به نفسه تعالى فاعله{[12112]} . " فجعلناه هباء منثورا " أي لا ينتفع به ، أي أبطلناه بالكفر . وليس " هباء " من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين . والتصغير هبي في موضع الرفع ، ومن النحويين من يقول : هبي{[12113]} في موضع الرفع ، حكاه النحاس . وواحده هباة والجمع أهباء . قال الحارث بن حلزة يصف ناقة :

فترى خِلْفَها من الرَّجْع والوَقْ *** *** عِ مَنِينًا كأنه أهباءُ{[12114]}

وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة . وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار . تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور . فأما الهباء المنبث . فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار . والمنبث المتفرق . وقال ابن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق . الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبوا وأهبيته أنا . والهبوة الغبرة . قال رؤبة .

تبدو لنا أعلامُه بعد الغَرَقْ *** في قِطَعِ الآل وهَبْوَاتِ الدُّقَقْ{[12115]}

وموضع هابي التراب أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة . وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر . قاله قتادة وابن عباس . وقال ابن عباس أيضا : إنه الماء المهراق . وقيل : إنه الرماد . قاله عبيد{[12116]} بن يعلى .


[12112]:كذا في الأصل؛ وعبارة ابن عطية: " أسنده إليه لأنه عن أمره".
[12113]:قال النحاس: والتقدير عنده هبىء.
[12114]:قوله "خلفها" أي خلف الناقة. والرجع: رجع قوائمها. والوقع: وقع خفافها. والمنين: الغبار الدقيق الذي تثيره.
[12115]:الدقق: ما دق من التراب، والواحد منه الدقي كما تقول الجلي والجلل.
[12116]:كذا في الأصل؛ وفي " روح المعاني": يعلى بن عبيد.