أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (51)

شرح الكلمات :

{ ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } : أي بأخبار الأولين وما أحللنا بهم من نقمتنا لما كذبوا رسلنا وأنكروا توحيدنا { لعلهم يتذكرون } أي يتعظون فيؤمنون ويوحدون .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون } أي لقد وصلنا أي لهؤلاء المشركين من قومك يا رسولنا أي وصلنا لهم القول بأخبار الماضين ، وما أحللنا بهم من بأسنا ونقمنا وعظيم عقوباتنا لما كفروا كما كفر هؤلاء وكذبوا بما كذَّب به هؤلاء وصلنا لهم القول ميناً واضحاً موصولاً أوله بآخره وجاء أن يتذكروا فيذكروا فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا من العذاب ويرحموا بدخول الجنة .

الهداية :

- بيان أن الله عز وجل وصل القول لأهل مكة مفصلاً مبيناً لهدايتهم فله الحمد وله المنة وعلى الكافرين اللعنة في جهنم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ} (51)

قوله تعالى : " ولقد وصلنا لهم القول " أي أتبعنا بعضه بعضا ، وبعثنا رسولا بعد رسول وقرأ الحسن " وصلنا " مخففا . وقال أبو عبيدة والأخفش : معنى " وصلنا " أتممنا كصلتك الشيء . وقال ابن عيينه والسدي : بيّنا وقاله ابن عباس . وقال مجاهد : فصلنا وكذلك كان يقرؤها . وقال ابن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا . وقال أهل المعاني : وَاَلينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا : وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض قال الشاعر :

فقل لبني مروان ما بالُ ذِمَّةٍ *** وحبلٍ ضعيفٍ ما يزالُ يُوَصَّلُ{[12373]}

وقال امرؤ القيس :

دَرِيرٍ كَخُذْرُوفِ الوليدِ أمَرَّهُ *** تَقَلُّبَ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ{[12374]}

والضمير في " لهم " لقريش . عن مجاهد . وقيل : هو لليهود . وقيل : هو لهم جميعا . والآية رد على من قال : هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة " لعلهم يتذكرون " قال ابن عباس : يتذكرون محمدا فيؤمنوا به . وقيل : يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم . قاله علي بن عيسى . وقيل : لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام . حكاه النقاش .


[12373]:رواية البحر وروح المعاني: ما بال ذمتي * بحبل... ...الخ.
[12374]:درير: مستدر في العدو. يصف سرعة جري فرسه. والخذروف شيء يدوّره الصبي في يده ويسمع له صوت ويسمى الخرارة. وأمره أحكم فتله.