أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (160)

شرح الكلمات :

{ أسباطاً } : جمع سبط : وهو بمعنى القبيلة عند العرب .

{ استسقاه قومه } : أي طلبوا منه الماء لعطشهم .

{ فانبجست } : فانفجرت .

{ المن والسلوى } : المن : حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار ، والسلوى : طائر لذيذ لحمه .

المعنى :

فقال تعالى في الآية الثالثة ( 160 ) { وقطعناهم } أي بني إسرائيل { اثنتي عشرة أسباطاً أمماً } أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام ، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول ، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة ، وقوله : { وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه } أعلمناه بطريق الوحي وهو الإِعلام الخفي السريع ، ومعنى { استسقاه } طلبوا منه السقيا لأنهم عطشوا لقلة الماء في صحراء سيناء . { أن اضرب بعصاك الحجر } هذا الموحى به ، فضرب { فانبجست } أي انفجرت { منه اثنتا عشرة عيناً } ليشرب كل سبط من عينه الخاصة حتى لا يقع اصطدام أو تدافع فينجم عنه الأذى وقوله تعالى { قد علم كل أناس مشربهم } يريد عرف كل جماعة ماءهم الخاص بهم وقوله تعالى { وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى } هذا ذكر لإِنعامه تعالى على بني إسرائيل وهم في معية موسى وهارون في حادثة التيه ، حيث أرسل تعالى الغمام وهو سحاب أبيض بارد يظلهم من الشمس حتى لا تلفحهم ، وأنزل عليهم المن وهي حلوى كالعسل سقط ليلاً كالطل على الأشجار ، وسخر لهم طائراً لذيذ اللحم يقال له السلوى وهو طائر السمانى المعروف وقلنا لهم { كلوا من طيبات ما رزقناكم } وقوله تعالى { وما ظلمونا } بتمردهم على أنبيائهم وعدم طاعتهم لربهم حتى نزل بهم ما نزل من البلاء ، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } . هذا ما دلت عليه الآية الثالثة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (160)

قوله تعالى : " وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما " عدد نعمه على بني إسرائيل ، وجعلهم أسباطا ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم ، فيخف الأمر على موسى . وفي التنزيل : " وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " وقد تقدم{[7426]} [ المائدة : 12 ] وقد تقدم . وقوله : " اثنتي عشرة " والسبط مذكر لأن بعده " أمما " فذهب التأنيث إلى الأمم . ولو قال : اثني عشر لتذكير السبط جاز . عن الفراء . وقيل : أراد بالأسباط القبائل والفرق ، فلذلك أنث العدد . قال الشاعر :

وإن قريشا كلها عشر أبطن *** وأنت بريء من قبائلها العشر

فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة ؛ فلذلك أنثها . والبطن مذكر ، كما أن الأسباط جمع مذكر . الزجاج : المعنى قطعناهم اثنتي عشرة فرقة . " أسباطا " بدل من اثنتي عشرة " أمما " نعت للأسباط . وروى المفضل عن عاصم " وقطعناهم " مخففا . " أسباطا " الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهما السلام . والأسباط مأخوذ من السبط وهو شجر تعلفه الإبل . وقد مضى في ( البقرة{[7427]} ) مستوفى .


[7426]:راجع ج 6 ص 112.
[7427]:راجع ج 2 ص 140