أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (96)

شرح الكلمات :

{ آمنوا واتقوا } : أي آمنوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده واتقوه تعالى بطاعته وعدم معصيته .

{ بركات من السماء والأرض } : جمع بركة وهي دوام الخير وبقاؤه والعلم والإِلهام والمطر من بركات السماء والنبات والخصب والرخاء والأمن والعافية من بركات الأرض .

{ يكسبون } : من الشرك والمعاصي .

المعنى :

بعدما بين تعالى سنته في الأمم السابقة ، وهي أخذ الأمة بعد تكذيبها وعصيانها بالبأساء والضراء ، ثم إذا هي لم تتب واستمرت على كفرها وعصيانها أغدق عليها الخيرات حتى عفت بكثرة مالها وصلاح حالها أخذها بغتة فأهلكها ، وتم خسرانها في الدارين ، فتح الله باب التوبة والرجاء لعباده فقال : { ولو أن أهل القرى } المكذبين ككفار مكة والطائف وغيرهما من المدن { آمنوا } أي بالله ورسوله وبلقاء الله ووعده ووعيده ، { واتقوا } الله تعالى في الشرك وفي معصيته ومعصية رسوله لفتح عليهم أبواب السماء بالرحمات والبركات ، وفتح عليهم كنوز الأرض ورزقهم من الطيبات ولكن أهل القرى الأولين كذبوا فأخذهم بالعذاب بما كانوا يكسبون ، وأهل القرى اليوم وهم مكذبون فإما أن يعتبروا بما أصاب أهل القرى الأولين فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا ، وإما أن يصروا على الشرك والتكذيب فينزل بهم ما نزل بمن قبلهم من عذاب الإِبادة والاستئصال ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 96 ) وهي قوله تعالى { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (96)

قوله تعالى : " ولو أن أهل القرى " يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى{[7273]} . " آمنوا " أي صدقوا . " واتقوا " أي الشرك . " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " يعني المطر والنبات . وهذا في أقوام على الخصوص جرى ذكرهم . إذ قد يمتحن المؤمنون بضيق العيش ويكون تكفيرا لذنوبهم . ألا ترى أنه أخبر عن نوح إذ قال لقومه " استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا{[7274]} " [ نوح : 10 ، 11 ] وعن هود " ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا{[7275]} " [ هود : 52 ] . فوعدهم المطر والخصب على التخصيص . يدل عليه " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي كذبوا الرسل . والمؤمنون صدقوا ولم يكذبوا .


[7273]:راجع ج 1 ص 49
[7274]:راجع ج 18 ص 301.
[7275]:راجع ج 9 ص 50.