أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ} (88)

شرح الكلمات :

{ الملأ } : أشراف القوم الذين يملؤون المجلس إذا جلسوا ، والعين إذا نظر إليهم .

{ استكبروا } : تكلفوا الكبر وهم حقيرون ، حتى لا يقبلوا الحق .

{ من قريتنا } : مدينتنا .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في قصص شعيب مع قومه أهل مدين فبعد أن أمرهم ونهاهم وذكرهم ووعظهم { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } مهددين موعدين مقسمين { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } . هكذا سنة الطغاة الظلمة إذا غلبوا بالحجج والبراهين يفزعون إلى القوة ، فلما أفحمهم شعيب خطيب الأنبياء عليهم السلام ، وقطع الطريق عليهم شهروا السلاح في وجهه ، وهو النفي والإِخراج من البلاد أو العودة إلى دينهم الباطل ، { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } ورد شعيب على هذا التهديد بقوله : { أو لو كنا كارهين } أي أنعود في ملتكم ولو كنا كارهين لها .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة بشرية وهي أن الظلمة والمتكبرين يجادلون بالباطل حتى إذا أعياهم الجدال وأفحموا بالحجج بدل أن يسلموا بالحق ويعترفوا به ويقبلوه ، فيستريحوا ويريحوا ، يفزعون إلى القوة بطرد أهل الحق ونفيهم ، أو إكراههم على قبول الباطل بالعذاب والنكال .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ} (88)

قوله تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) تقدم معناه . ومعنى ( أو لتعودن في ملتنا ) أي لتصيرن إلى ملتنا . وقيل : كان أتباع شعيب قبل الإيمان به على الكفر 0 أي لتعودن إلينا كما كنتم من قبل . قال الزجاج : يجوز أن يكون العود بمعنى الابتداء . يقال : عاد إلي من فلان مكروه ، أي صار ، وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك ، أي لحقني ذلك منه . فقال لهم شعيب : ( ولو كنا كارهين ) أي ولو كنا كارهين تجبروننا عليه ، أي على الخروج من الوطن أو العود في ملتكم . أي إن فعلتم هذا أتيتم عظيما .