أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110)

شرح الكلمات :

{ إلا أن تقطع قلوبهم } : أي تُفْصَل من صدورهم فيموتوا .

المعنى :

وقوله تعالى { لا قلوبهم } فيهلكوا والشك في قلوبهم أي فكان هذا البناء الظالم سبباً في تأصل النفاق والكفر في قلوبهم حتى يموتوا كافرين وقوله { والله عليم حكيم } تذييل للكلام بما يقرر مضمونه ويثبته فكونه تعالى عليماً حكيماً يستلزم حرمان أولئك الظلمة المنافقين من الهداية حتى يموتوا وهم كافرون إلى جهنم وذلك لتوغلهم في الظلم والشرك والفساد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110)

قوله تعالى : " لا يزال بنيانهم الذي بنوا " يعني مسجد الضرار . " ريبة " أي شكا في قلوبهم ونفاقا ، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . وقال النابغة :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة*** وليس وراء الله للمرء مذهب

وقال الكلبي : حسرة وندامة ؛ لأنهم ندموا على بنيانه . وقال السدي وحبيب والمبرد : " ريبة " أي حزازة وغيظا . " إلا أن تقطع قلوبهم " قال ابن عباس : أي تنصدع قلوبهم فيموتوا ، كقوله : " لقطعنا منه الوتين{[8309]} " [ الحاقة : 46 ] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين{[8310]} ؛ وقاله قتادة والضحاك ومجاهد . وقال سفيان : إلا أن يتوبوا . عكرمة : إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم ، وكان أصحاب عبدالله بن مسعود يقرؤونها : " ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم " . وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم " إلى أن تقطع " على الغاية ، أي لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبينوا . واختلف القراء في قوله " تقطع " فالجمهور " تقطع " بضم التاء وفتح القاف وشد الطاء على الفعل المجهول . وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ويعقوب كذلك إلا أنهم فتحوا التاء . وروي عن يعقوب وأبي عبدالرحمن " تقطع " على الفعل المجهول مخفف القاف . وروي عن شبل وابن كثير " تقطع " خفيفة القاف " قلوبهم " نصبا ، أي أنت تفعل ذلك بهم . وقد ذكرنا قراءة أصحاب عبدالله . " والله عليم حكيم " تقدم{[8311]} .


[8309]:راجع ج 18 ص 275 فما بعد.
[8310]:الوتين: عرق يسقي الكبد. الراغب. والوتين عرق في القلب قاموس.
[8311]:راجع ج 1 ص 287