أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

شرح الكلمات :

{ فإن لم يستجيبوا لك } أي بالإِتيان بالكتاب الذي هو أهدى من التوراة والقرآن .

{ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } : في كفرهم ليس غيرن فلا عقل ولا كتاب منير .

{ ومن أضل ممن اتبع هواه } : أي لا أضلُّ منه قط .

المعنى :

وقوله تعالى : { فإن لم يستجيبوا لك } بالإِتيان بكتاب من عند الله تعالى هو أهدى من الفرقان والتوراة ومن أين لهم بذلك . . إنه المستحيل ! إذاً فاعلم أنهم إنما يتعبون أهواءهم فيما يقولون ويدعون فلا عقل ولا نقل عندهم { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } ؟ ! اللهم إنه لا أضل منه . والنتيجة أنه لا أضل من هؤلاء المشركين من قريش وقوله تعالى { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } هذا بيان لسنة الله تعالى في الظالمين الذين أكثروا من الظلم وتوغلوا فيه عقيدة بالشرك وعملاً بالمعاصي فإنه يحرمهم الهداية فلا يهتدون أبداً .

الهداية :

- بيان سنة الله في حرمان المتوغلين في الظلم من الهداية الإِلهية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ } فلم يأتوا بكتاب أهدى منهما { فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } أي : فاعلم أن تركهم اتباعك ، ليسوا ذاهبين إلى حق يعرفونه ، ولا إلى هدى ، وإنما ذلك مجرد اتباع لأهوائهم . { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } فهذا من أضل الناس ، حيث عرض عليه الهدى ، والصراط المستقيم ، الموصل إلى اللّه وإلى دار كرامته ، فلم يلتفت إليه ولم يقبل عليه ، ودعاه هواه إلى سلوك الطرق الموصلة إلى الهلاك والشقاء{[605]} فاتبعه وترك الهدى ، فهل أحد أضل ممن هذا وصفه ؟ " ولكن ظلمه وعدوانه ، وعدم محبته للحق ، هو الذي أوجب له : أن يبقى على ضلاله ولا يهديه اللّه ، فلهذا قال : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } أي : الذين صار الظلم لهم وصفا والعناد لهم نعتا ، جاءهم الهدى فرفضوه ، وعرض لهم الهوى ، فتبعوه ، سدوا على أنفسهم أبواب الهداية وطرقها ، وفتحوا عليهم أبواب الغواية وسبلها ، فهم في غيهم وظلمهم يعمهون ، وفي شقائهم وهلاكهم يترددون .

وفي قوله : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } دليل على أن كل من لم يستجب للرسول ، وذهب إلى قول مخالف لقول الرسول ، فإنه لم يذهب إلى هدى ، وإنما ذهب إلى هوى .


[605]:- كذا في ب، وفي أ: الشقاق.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

وقوله - سبحانه - : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ } زيادة فى تثبيت قلب النبى صلى الله عليه وسلم وتسليته عما أصابه منهم من أذى .

أى : فإن لم يفعلوا ما تحديتهم به ، من الإتيان بكتاب هو أهدى من الكتابين .

{ فاعلم } - أيها الرسول الكريم - { أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ } الباطلة ، وشهواتهم الزائفة ، عندما يجادلونك فى شئون دعوتك .

والاستفهام فى قوله : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ الله . . } للنفى والإنكار .

أى : ولا أحد أضل ممن اتبع هواه وشيطانه ، دون أن تكون معه هداية من الله - تعالى - تهديه إلى طريق الحق ، لأن هذا الضال قد استحب العمى على الهدى . وآثر الغواية على الرشد .

وقوله - سبحانه - : { إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين } تذييل مبين لسنة الله - تعالى - فى خلقه .

أى : إنه - سبحانه - جرت سنته أن لا يهدى القوم الظالمين إلى طريق الحق بسبب إصرارهم على الباطل ، وتجاوزهم لكل حدود الحق والخير .