التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

قوله : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ } أي إن لم يقم المشركون بفعل ما كلفتهم به من الإتيان بكتاب أهدى من التوراة والقرآن ، أو إذا لم يستجيبوا دعاءك إياهم إلى الإيمان بالدين الحق بعد الذي رأوه من المعجزات والدلائل الواضحات ؛ فاعلم حينئذ أنهم لا يتبعون غير أهوائهم الضالة الزائغة التي تُسوّل لهم الباطل والشر وتنفرهم من الحق والهدى .

قوله : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ } الاستفهام للإنكار بمعنى النفي ، أي ليس أحد أضل ممن اتبع هواه الزائغ عن طريق الله ، والمجانب لهداه ومنهجه المستقيم .

قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } لم يكن الله ليهدي الذين ظلموا أنفسهم باتباعهم الشهوات وسلوكهم مسالك الضلال والباطل ، والذين أعرضوا عن دين الله عنادا واستكبارا فأبوا إلا اتباع الشياطين على اختلاف مسمياتهم .