أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (13)

شرح الكلمات

{ وسخر لكم ما في السموات } : أي من شمس وقمر ونحوم ورياح وماء أمطار .

{ وما في الأرض جميعاً } : أي وما في الأرض من جبال وأنهار وأشجار ومعادن منه تعالى .

{ إن في ذلك لآيات } : أي علامات ودلائل وحجج على وجود الله وألوهيته .

{ لقوم يتفكرون } : أي لقوم يستخدمون عقولهم فيتفكرون في وجود هذه المخلوقات ومن أوجدها ولماذا أوجدها فتتجلى لهم حقائق وجود الله وعلمه وقدرته ورحمته فيؤمنوا ويوحدوا .

المعنى :

الله لا غيره هو الذي سخر لكم أي ذلل ويسر وسهل ما في السموات من شمس وقمر ونجوم وسحب وأمطار ورياح لمنافعكم ، وسخر لكم ما في الأرض من جبال وأشجار وأنهار وبحار ومعادن وحيوانات ورياح اختلافها كل ذلك منه وهو وهبه لكم ، إن في ذلك المذكور من إنعام الله عليكم بكل ما سخر لكم لآيات لقوم يتفكرون ، فيهديهم تفكيرهم إلى وجوب حمد الله تعالى وشكره بعد أن آمنوا به ووحدوه في ربوبيته وألوهيته .

/ذ13

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (13)

وقوله - تعالى - : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ . . } تعميم بعد تخصيص .

أي : يسر لكم الانتفاع بما في البحر من خيرات ، ويسر لكم - أيضاً - الانتفاع بكل ما في السماوات والأرض من نعم لا تعد ولا تحصى ، وكلها منه - تعالى - وحده ، لا من أحد سواه .

فقوله : { جَمِيعاً } حال من { وَمَا فِي الأرض } ، أو تأكيد له . والضمير في قوله - { مِّنْهُ } - يعود إلى الله - عز وجل - ، والجار والمجرور حال من { مَا } أيضا ، أي : جميعا كائنا منه - تعالى - لا من غيره .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى { مِّنْهُ } في قوله : { جَمِيعاً مِّنْهُ } ؟ وما موقعها من الإِعراب ؟

قلت : هي واقعة موقع الحال . والمعنى : أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده . يعنى أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ، ثم سخرها لخلقه ، ويجوز أن يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هي جميعا منه .

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ } المذكور من تسخير البحر وما في السماوات والأرض لكم { لآيَاتٍ } ساطعات ، وعلامات واضحات ، ودلائل بينات ، على وحدانية الله - تعالى - وقدرته وفضله { لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } في هذه النعم ، ويحسنون شكرها .

وخص المتفكرين بالذكر ، لأنهم هم الذين ينتفعون بما بين أيديهم من نعم ، إذ بالتفكر السليم ينتقل العاقل من مرحلة الظن ، إلى مرحلة اليقين ، التي يجزم معها بأن المستحق للعبادة والحمد ، إنما هو الله رب العالمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (13)

قوله : { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه } يمن الله على عباده بما ذلّله لهم من السماوات من مخلوقات كالشمس والقمر والنجوم والأمطار والرياح . وكذلك سخر لكم ما في الأرض من البحار والأنهار والهواء والفضاء والزروع والثمرات ، وما حوته في باطنها من معادن ومذخورات { جميعا منه } واقعة في موقع الحال . والمعنى : أن الله سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة بفعله وحكمته فهو مكونها وموجدها بقدرته ثم مسخرها لخلقه . وقيل : { جميعا منه } في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : هي جميعا منه . وقيل : تأكيد لما في السماوات وما في الأرض .

قوله : { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } يعني فيما سخره الله لكم مما بيّنه في هاتين الآيتين من مختلف الخلائق والأشياء والأجرام ، لهي دلالات وعلامات تكشف عن عظيم قدرة الله وأنه هو الخالق الصانع الحكيم دون غيره من الأرباب والأنداد .