أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

شرح الكلمات :

{ مثل السوء } : أي : الصفة القبيحة .

المعنى :

/د57

وقوله تعالى : { الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } ، يخبر تعالى : أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وهم منكرو البعث الآخر ، لهم المثل السوء ، أي : الصفة السوء ، وذلك لجهلهم ، وظلمة نفوسهم ؛ لأنهم لا يعملون خيراً ، ولا يتركون شراً ، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء ، فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء . { ولله المثل الأعلى } ، أي : الصفة الحسنى ، وهو أنه لا إله إلا الله ، منزه عن النقائص ، رب كل شيء ومالكه ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، لا شريك له ، ولا ند له ، ولا ولد ، وقوله : { وهو العزيز الحكيم } ، ثناء على نفسه بأعظم وصف ، العزة والقهر والغلبة لكل شيء ، والحكمة العليا ، في تدبيره وتصريفه شؤون عباده ، وحكمه وقضائه ، لا اله إلا هو ، لارب سواه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

ثم أتبع - سبحانه -هذا الذم لهم ، بذم آخر على سبيل التأكيد فقال - تعالى - : { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء وَلِلَّهِ المثل الأعلى وَهُوَ العزيز الحكيم } .

والمثل : الحال ، والصفة العجيبة في الحسن والقبح .

والسوء : مصدر ساءه يسوءه سوءا ، إذا عمل معه ما يكره ، وإضافة المثل إلى السوء ، للبيان .

والمراد بمثل السوء : أفعال المشركين القبيحة ، التي سبق الحديث عنها .

والمعنى : للذين لا يؤمنون بالآخرة ، وما فيها من حساب وثواب وعقاب . . صفة السوء ، التي هي كالمثل في القبح ، وهي وأدهم البنات ، وجعلهم لآلهتهم . نصيبا مما رزقناهم ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وفرحهم بولادة الذكور للاستظهار بهم .

فهذه الصفات تدل على غبائهم ، وجهلهم ، وقبح تفكيرهم .

أما الله - عز وجل - فله المثل الأعلى : أي : الصفة العليا ، وهي : أنه الواحد الأحد ، المنزه عن الوالد والولد ، والمبرأ من مشابهة الحوادث ، والمستحق لكل صفات الكمال والجلال في الوحدانية ، والقدرة والعلم .