وقوه تعالى : { فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } ، أي : ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها ، والله لا مثل له ، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وأنها تقربهم إليه تعالى ، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير إلى غير ذلك ، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى ؛ لأنه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال ، بل هو الذي لا اله إلا هو ، تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير ، وهم لا يعلمون ؛ فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال .
- التنديد بمن يرضون لله الأمثال وهم لا يعلمون ، باتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعبادة ، فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم ، بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم ، ولا يستجيب لغيرهم .
وقوله - سبحانه - { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال . . } نهي منه - سبحانه - عن أن يشبه في ذاته أو صفاته بغيره ، وقد جاء هذا النهي في صورة الالتفات من الغائب إلى المخاطب ؛ للاهتمام بشأن هذا النهي ، والفاء لترتيب النهي على ما عدد من النعم التي وردت فى هذه السورة ، والتي لم ينته الحديث عنها بعد .
والأمثال : جمع مثل ، وهو النظير والشبيه لغيره ، ثم أطلق على القول السائر المعروف ، لمماثلة مضربه - وهو الذي يضرب فيه - ، لمورده - وهو الذي ورد فيه أولا .
وتضرب الأمثال : لتوضيح الشيء الغريب ، وتقريب المعنى المعقول من المعنى المحسوس ، وعرض ما هو غائب في صورة ما هو مشاهد ، فيكون المعنى الذي ضرب له المثل أوقع في القلوب ، وأثبت في النفوس .
وقوله - تعالى - : { إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ، تعليل لهذا النهي عن ضرب الأمثال لله - عز وجل - .
أي : فلا تتجاسروا ، وتتطاولوا ، وتضربوا لله - تعالى - الأمثال ، كما يضرب بعضكم لبعض ، فإن الله - تعالى - هو الذي يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك .
قال الزجاج : ورد أن المشركين كانوا يقولون : إن إله العالم أجل من أن يعبده الواحد منا ، فكانوا يتوسلون إلى الأصنام والكواكب ، كما أن أصاغر الناس يخدمون أكابر حضرة الملك ، وأولئك الأكابر يخدمون الملك ، فنهوا عن ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.