أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (10)

شرح الكلمات

{ من ورائهم جهنم } : أي أمامهم جهنم وذلك يوم القيامة ، والوراء يطلق على الأمام كذلك .

{ ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً } : أي لا يكفي عنهم ما كسبوه من المال والأفعال التي كانوا يعتزون بها شيئاً من الإغناء .

{ ولاما اتخذوا من دون الله من أولياء } : أي ولا يغنى عنهم كذلك ما اتخذوه من أصنام آلهة عبدوها دون الله تعالى .

المعنى

وقوله تعالى : { من ورائهم جهنم } هذا وعيد لهم تابع للأول إذا أخبر تعالى أن من ورائهم جهنم ، وذلك يوم القيامة . ولفظ الوراء يطلق ويراد به الأمام فهو من الألفاظ المشتركة في معنيين فأكثر وقوله { ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا } أي ولا يكفي عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جاههم ولا كل ما كسبوا في هذه الدنيا أي لا يدفع ذلك عنهم شيئا من العذاب ، وكذلك لا تغني عنهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله شيئا من دفع العذاب . ولهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ، وكيف والعظيم جل جلاله وصفه بأنه عظيم .

الهداية

من الهداية

- لم يغن عن المشرك ما كان يعبد من دون الله أو مع الله من أصنام وأوثان وملائكة أو أنبياء أو أولياء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (10)

{ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ } أي : من قدامهم جهنم ؛ لأنهم يوجهون إليها بعد موتهم ، أو هي من خلفهم ؛ لأنهم معرضون عنها ، ومهملون لما يبعدهم عن دخولها .

والوراء : اسم يستمعل بمعنى الأمام والخلف ، لأنه يطلق على الجهة التى يواريها الشخص فتعم الخلف والأمام .

{ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً } أي : ولا يدفع عنهم ما كسبوه في الدنيا من اموال شيئا من العذاب ، ولو كان هذا الشيء يسيرا ، كما قال - تعالى - : { إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً وأولئك هُمْ وَقُودُ النار }

فقوله { وَلاَ يُغْنِي } من الغناء - بفتح الغين - بمعنى الدفع والنفع ، ومنه قول الشاعر :

وقل غناء عنك مال جمعته . . . إذا صار ميراثا وواراك لاحد

{ وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ } أي : ولا يغني عنهم - أيضا - ما اتخذوه من دون الله - تعالى - من معبودات باطلة .

و { مَّا } في قوله { مَّا كَسَبُواْ } و { مَا اتخذوا } موصولة والعائد محذوف . ويصح أن تكون في الموضعين مصدرية .

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } لا يعلم مقدار شدته وهوله إلا الله - تعالى - وحده .