أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (181)

شرح الكلمات :

{ وممن خلقنا } : أي من الناس .

المعنى :

إنه لما ذكر أنه خلق لجهنم كثيراً من الجن والإِنس ذكر هنا أنه خلق للجنة خلقاً آخر من الإِنس والجن فذكر صفاتهم التي يستوجبون بها الجنة كما ذكر صفات أهل جهنم التي استوجبوا بها جهنم ، فقال { وممن خلقنا } من الناس { أمة } كبيرة { يهدون } أنفسهم وغيرهم { بالحق } الذي هو هدى الله ورسوله وبالحق يعدلون في قضائهم وأحكامهم فينصفون ويعدلون ولا يجورون ، ومن هذه الأمة كل صالح في أمة الإِسلام يعيش على الكتاب والسنة اعتقاداً وقولاً وعملاً وحكماً وقضاء وأدباً وخلقاً جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم .

الهداية

من الهداية :

- أهل الجنة الذين خلقوا لها هم الذين يهدون بالكتاب والسنة ويقضون بهما .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (181)

ثم تمضى السورة الكريمة في هديها وتوجيهها فتفصل صنوف الخلق ، وتمدح من يستحق المدح وتذم من يستحق الذم فتقول : { وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ . . . } .

قوله { وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ } معطوف على قوله { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } أمة يهدون بالحق ، أى : يدعون إليه ويسيرون عليه ، وبه يعدلون أى : به يقضون وينصفون الناس .

وقد وردت آثار تفيد أن المراد بهذه الأمة : الأمة المحمدية ففى الصحيحين عن معاوية بن أبى سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة ، وفى رواية : " حتى يأمر الله وهم على ذلك "

وقال قتادة : بلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذا الآية يقول : هذه لكم ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها .

وعن الربيع بن أنس - في هذه الآية - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن من أمتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل " .

وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الإجماع حجة في كل عصر ، وعلى أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى قيام الساعة .