التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (181)

قوله تعالى : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } أي من الخلق الذين خلقنا ، أمة مهتدية قائمة بالحق ؛ إذ تقوله وتدعو إليه { وبه يعدلون } أي يعلمون ويقضون . وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة هنا هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم . فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية : ( هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها } يعني بهذا قوله تعالى : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل ) وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ) وفي رواية : ( حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وفي رواية ( وهم بالشام ) .

وقيل : المراد بذلك العلماء الذين يدعون إلى دين الله والأخذ بشريعته ومنهجه في كل زمان أو مكان . فيستدل من ذلك على هذا المعنى ، أن الذين لا تخلو في زمن من الأزمان من دعاة يدعون إلى الحق{[1588]} .


[1588]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 269 والكشاف جـ 2 ص 133 وتفسير القرطبي جـ 7 ص 329.