أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

شرح الكلمات :

{ استأذنك } : أي طلبوا إذنك لهم بالتخلف .

{ أولوا الطول منهم } : أي أولو الثروة والغنى .

{ ذرنا نكن مع القاعدين } : أي اتركنا مع المتخلفين من العجزة والمرضى والأطفال والنساء .

المعنى :

ما زال السياق في كشف عورات المنافقين وبيان أحوالهم فقال تعالى { وإذا أنزلت سورة } أي قطعة من القرآن آية أو آيات { أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله } أي تأمر بالإِيمان بالله والجهاد مع رسوله { استأذنك أولوا الطول منهم } أي من المنافقين { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } أي المتخلفين عن الجهاد للعجز كالمرضى والنساء والأطفال قال تعالى : في عيبهم وتأنيبهم .

الهداية

من الهداية :

- القرآن هو مصدر التشريع الإِلهي الأول والسنة الثاني .

- مشروعية الاستئذان للحاجة الملحة .

- حرمة الاستئذان للتخلف عن الجهاد مع القدرة عليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

ثم بين - سبحانه - موقف المنافقين وموقف المؤمنين بالنسبة للجهاد ، كما بين عاقبة كل فريق فقال - تعالى - : { وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ . . . . الفوز العظيم } .

والمراد بالسورة في قوله - سبحانه - { وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ } : كل سورة ذكر الله - تعالى - فيها وجوب الإِيمان به والجهاد في سبيله .

أى : أن من الصفات الذميمة لهؤلاء المنافقين ، أنهم كلما نزلت سورة قرآنية ، تدعو في بعض آياتها الناس إلى الإِيمان بالله والجهاد في سبيله ، ما كان منهم عند ذلك إلا الجبن والاستخذاء والتهرب من تكاليف الجهاد . . .

وقوله : { استأذنك أُوْلُواْ الطول مِنْهُمْ . . . } بيان لحال هؤلاء المنافقين عند نزول هذه السورة .

والطول - بفتح الطاء - يطلق على الغنى والثروة ، مأخوذ من مادة الطول بالضم التي هي ضد القصر .

والمراد بأولى الطول : رؤساء المنافقين وأغنياؤهم والقادرون على تكاليف الجهاد .

أى : عند نزول السورة الداعية إلى الجهاد ، يجئ هؤلاء المنافقين أصحاب الغنى والثروة ، إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليستأذنوا في القعود وعدم الخروج . . وليقولوا له بجبن واستخذاء { ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ القاعدين } .

أى : اتركنا يا محمد مع القاعدين في المدينة من العجزة والنساء والصبيان ، واذهب أنت وأصحابه إلى القتال .

وإنما خص ذوى الطول بالكذر ، تخليداً لمذمتهم واحتقارهم ؛ لأنه كان المتوقع منهم أن يتقدموا صفوف المجاهدين ، لأنهم يملكون وسائل الجهاد والبذل ، لا ليتخاذلوا ويعتذروا ، ويقولوا ما قالوا مما يدل على جبنهم والتوائهم .