أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (260)

شرح الكلمات :

{ إبراهيم } : هو خليل الرحمن أبو الأنبياء عليه السلام .

{ يطمئن قلبي } : يسكن ويهدأ من التطلع والتشوق إلى الكيفيّة .

{ فصرهنّ إليك } : أملهن واضممهن إليك وقطعهن أجزاء .

{ سعيا } : مشياً سريعاً وطيرانا .

{ عزيز } : غالب لا يمتنع عنه ولا منه شيء أراده بحال من الأحوال .

{ حكيم } : لا يخلُق عبثا ولا يوجد لغير حكمه ، ولا يضع شيئا في غير موضعه اللائق به .

المعنى :

هذا مثل ثالث يوجه إلى الرسول والمؤمنين حيث تتجلّى لهم ولايته تعالى لعباده المؤمنين بإخراجهم من الظلمات إلى النور حتى مجرّد ظلمة باستبعاد شيء عن قدرة الله تعالى ، أو تطلع إلى كيفيّة إيجاد شيء ومعرفة صورته . فقال تعالى : اذكروا { إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى } . سأل إبراهيم ربّه أن يريه طريقة الإِحياء كيف تتم هل هي جارية على نواميس معيّنة أم هي مجرد قدرة يقول صاحبها للشيء كون فيكون ، فسأله ربه وهو عليم به : أتقول الذي تقول ولم تؤمن ؟ قال إبراهيم : بلى أنا مؤمن بأنك على كل شيء قدير ، ولكن أريد أن أرى صورة لذلك يطمئن لها قلبي ويسكن من التطلع والتشوق إلى معرفة المجهور لدي . فأمره تعال إجابة له لأنه وليّه فلم يشأ أن يتركه يتطلع إلى كيفيّة إحياء ربه الموتى ، أمره بأخذ أربعة طيور وذبحها وتقطيعها أجزاء وخلطها مع بعضها بعضا ثم وضعها على أربعة جبال على كل جبل ربع الأجزاء المخلوطة ، ففعل ، ثم أخذ برأس كل طير على حِدَةٍ ودعاه فاجتمعت أجزاؤه المفرقة المختلطة بأجزاء غيره وجاءه يسعى فقدم له رأسه فالتصق به وطار في السماء وإبراهيم ينظر ويشاهد مظاهر قدرة ربّه العزيز الحكيم . سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه .

من الهداية :

- غريزة الإِنسان في حب معرفة المجهول والتطلع إليه .

- ولاية الله تعالى لإِبراهيم حيث أراه من آياته ما اطمأن به قلبه وسكنت له نفسه .

- ثبوت عقيدة الحياة الثانية ببعث الخلائق أحياء للحساب والجزاء .

- زيادة الإيمان واليقين كلما نظر العبد إلى آيات الله الكونية ، أو قرأ وتدبر آيات الله القرآنية .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (260)

{ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى } وذلك أنه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها سباع الطير والوحش ودواب البحر ففكر كيف يجتمع ما قد تفرق منها وأحب أن يرى ذلك فسال الله تعالى أن يريه إحياء الموتى فقال الله تعالى { أو لم تؤمن } ألست آمنت بذلك { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } بالمعاينة بعد الإيمان بالغيب { قال فخذ أربعة من الطير } طاوسا ونسرا وغرابا وديكا { فصرهن إليك } أي قطعهن كأنه قال خذ إليك أربعة من الطير فقطعهن { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } ثم أمر أن يخلط ريشها ولحومها ثم يفرق أجزاءها بأن يجعلها على أربعة أجبل ففعل ذلك إبراهيم وأمسك رؤوسهن عنده ثم دعاهن فقال تعالين بإذن الله فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض حتى تكاملت أجزاؤها ثم أقبلن على رؤوسهن فذلك قوله { ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز } لا يمتنع عليه ما يريد { حكيم } فيما يدبر