التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا} (94)

{ يأجوج ومأجوج } قبيلتان من بني آدم في خلقهم تشويه منهم مفرط الطول ومفرط القصر { مفسدون في الأرض } لفسادهم بالقتل والظلم وسائر وجوه الشر ، وقيل : كانوا يأكلون بني آدم .

{ فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } هذا استفهام في ضمنه عرض ورغبة ، والخرج الجباية ويقال فيه : خراج وقد قرئ بهما ، فعرضوا عليه أن يجعلوا له أموالا ليقيم بها السد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا} (94)

( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ) ( يأجوج ومأجوج ) اسمان أعجميان بدليل عدم صرفهما ؛ فقد كانوا يعيثون في البلاد الخراب والدمار فيقتلون الناس ولا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا أخذوه .

قوله : ( فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) الخرج في اللغة أو الخراج بمعنى الإتاوة . وجمع الخرج أخراج{[2865]} . والمراد به الجعل أو النول أو النوال بمعنى العطاء ؛ فقد قالوا له في أدب وتواضع : هل نجمع لك من أموالنا جعلا أو مالا فنبذله لك لتقيم بيننا وبين يأجوج ومأجوج سدا أي ردما . والردم هو وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحو ذلك ليقوم بذلك جدار منيع أو حاجز حصين يحول دون نفاذ المفسدين إلى بلاد القوم .


[2865]:- مختار الصحاح ص 172.